للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ مَا إِذَا مَاتَ الزَّوجُ، لِأَنَّهُ لَم يَتَّصِلَ بِهِ الاسْتِثَنَاءُ

الموت ينافي قوله: أنت طالق حتى لا يقع الطلاق بعد موتها فينبغي أن يكون منافيًا للاستثناء وهو المبطل؛ فحينئذ يقع الطلاق.

فأجاب عنه بقوله: (الموت ينافي الموجب) (١) فكان مبطلا له، كما أن الاستثناء مبطل له؛ فيتناسبان من حيث الإبطال؛ فلم يبطل ولا يقع الطلاق لصحة الاستثناء.

(بخلاف ما إذا مات الزوج)؛ أي: بعد قوله: أنت طالق، وقيل قوله: إن شاء الله، وهو يريد الاستثناء؛ حيث يقع الطلاق، وتعلم إرادته بقوله لغيره: أطلق امرأتي واستثنى.

وفي المحيط على قياس ما قال في النوازل فيمن حلف وأراد أن يستثني فسد إنسان فمه؛ أنه يكون استثناء؛ تأويله إذا ذكر الاستثناء بعد رفع اليد عن فمه متصلا.

وقد وجد في رواية هشام أنه قال: سألتُ محمدًا عمن قال لها: أنت طالق ثلاثًا وهو يريد أن يستثني فأمسكت فمه وحالت بينه وبين الاستثناء؛ قال: يلزمه الطلاق قضاء وديانة (٢).

وفي المحيط: لو قال: أنتِ طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله أو قال: ثلاثًا وواحدة إن شاء الله، أو قال: أنت طالق وطالق وطالق إن شاء الله طلقت ثلاثا عند أبي حنيفة ولم يصح الاستثناء وعندهما يصح الاستثناء (٣). وعلى هذا لو قال لعبده: أنت حر وحر إن شاء الله.

وفي الجامع لو قال لعبده: أنتَ حرّ إن شاء الله لدار إن دخلها إن دخلتها فأنت طالق يتعلق استحسانًا قال الكرخي: ينبغي أن لا يتعلق على قوله؛ لأن الثاني لغو كقوله: حُر وَحُر، وجوابه أنه تأكيد بخلاف قوله حر وحر؛ لأن التأكيد لا يكون بالواو، ونظيره حرّ حُر إن شاء الله، فإنه لا يعتق ويصح


(١) النظر المتن ص ٢٤٩.
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٢٨٧).
(٣) انظر: المرجع السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>