للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة طَلُقَت لِنتَينِ، وَإِنْ قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ينتَينِ طَلُقَت وَاحِدَة) وَالأَصلُ: أَنَّ الاِسْتِثَنَاءَ تَكَلَّمُ بِالحَاصِلِ بَعدَ الدُّنْيَا

الاستثناء، ولا رواية عن أبي حنيفة في هذا فيمنع على الدار الواحدة، وأجمعوا أن اللغو والسكوت لا يمنعان العطف ما دام في المجلس. كذا في الذخيرة (١). والفرق: أن العطف غير مُغيَّر بل هو مقرر، بخلاف الشرط والاستثناء.

ولو قال: أنت طالق واحدة وثلاثا إن شاء الله؛ صح الاستثناء. بلا خلاف بين الأصحاب؛ لأن الكلام الثاني يتعلق به حكم وهو تكميل الأول؛ فلم يكن لغوا.

وفي الذخيرة والزيادات: ولو قال: أنت ثلاثًا بوائن، أو ثلاثًا ألبتة إن شاء الله؛ لا يصح الاستثناء في ظاهر الرواية؛ لأن البائن والبتة مع الثلاث لغو. وعن محمد لا يصير فاصلًا.

ولو قال: أنت طالق بائن أو ألبتة إن شاء الله؛ يصح الاستثناء؛ لأن طالقًا يحتمل البائن أو البتة وغيره؛ فلم يكن لغوا (٢).

قوله: (أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة) إلى آخره، لا خلاف فيه للأئمة الأربعة إلا ما نقل عن أبي بكر من الحنابلة أنه قال: الاستثناء لا يؤثر في عدد الطلاق الثلاث، وزعم أن الطلاق لا يرفع بعد وقوعه (٣). وقلنا: إن الاستثناء إما إخراج أو تكلم بالباقي كما يجيء الآن، فعلى كلا التقديرين لا يقع المستثنى.

وعن أبي يوسف في قوله: (إلا ثنتين)؛ لا يصح هذا الاستثناء؛ لأنه استثناء الأكثر؛ فتقع الثلاث.

قوله: (تَكَلُّمٌ بِالحَاصِلِ بَعْدَ الثُّنْيَا) ومعنى أنه تكلم بالمستثنى منه بعد صرف الكلام عن المستثنى. هكذا ذكره محمد في كتاب الإكراه.


(١) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ١٣٢).
(٢) الذخيرة البرهانية لابن مازة (٤/ ٢١٦).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٤١٩)، والمحرر في الفقه للمجد بن تيمية (٢/ ٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>