الحال فلم يكن مخوفًا؛ لأن الإنسان لا يخاف من زوال ملك موهوم الوجود، ولا زوال نعمة ستوجد، فعلم أن المراد من المطلق المقيد بذلك القرينة.
(وقد فات)؛ أي: الجزاء (بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية) حتى لا يبقى محلا للطلاق، وبفوت محل الجزاء؛ يبطل اليمين كفوت محل الشرط بأن قال: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، ثم جعلت الدار بستانا؛ لا يبقى اليمين؛ فهذا مثله.
قوله:(لبقاء محله)؛ أي: محل الجزاء وهو ما بقي من الملك.
وفي الطريقة البرغرية: ملك ثلاث تطليقات بالنكاح ولم يستوف إلا بعضه؛ فما لم يستوفه يبقى ملكا له ضرورة، وإن كان لا يقدر التصرف فيه لعدم شرطه كما يملك وطئه، ولا يمكن استيفاؤه في حالة الحيض، وكما يملك القصاص على الحامل ولا يقدر استيفاؤه على الحامل.
وأما الجواب عن مسألة الهدم فقلنا: إن اليمين بقيت ببقاء الجزاء؛ لأن اليمين لا ينقسم على الجزاء كما لا ينقسم على الشرط، ولما بقيت اليمين بالكلية؛ صار كأنه قائلاً عند الدخول: أنت طالق ثلاثًا، وهو يملك الثلاث؛ فتقع. كذا قرره شيخي العلامة ﵀(١).
وفي الكافي: لما بقي اليمين بعد الثنتين وقد استفاد من جنس ما انعقد عليه اليمين؛ فيسري إليه حكم اليمين تبعًا وإن لم ينعقد اليمين عليه قصدًا (٢).
وفي الغاية: وهو مشكل جدًّا عن مسألة العبد: أن العبد بصفه الرق كان محلا للعتق، وبالبيع لم تفت تلك الصفة، حتى لو فاتت بالعتق؛ لم يبق اليمين (٣)؛ حتى لو ارتد ولحق بدار الحرب ثم سُبي ثم ملكه المولى ودخل الدار لم يعتق.
وعن مسألة الظهار:[بأن محلية الظهار](٤) لا تنعدم بالثلاث؛ لأن الحرمة
(١) قرره شخه عبد العزيز البخاري في كشف الأسرار (٢/ ٢٨١). (٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٤٠). (٣) انظر: المرجع السابق. (٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.