للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ زُفَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: يَقَعُ الثَّلَاثُ، لِأَنَّ الجَزَاءَ ثَلَاثُ تُطلقُ لِإِطْلَاقِ اللفظ، وَقَدْ بَقِيَ احتمالُ وُقُوعِهَا فَتَبقَى اليَمِينُ. وَلَنَا: أَنَّ الجَزَاءَ طَلَقَاتُ هَذَا المِلكِ لِأَنَّهَا هِيَ المَانِعَةُ،

من أهل العلم على ذلك (١).

(وقال زفر رحمة الله تعالى عليه: يقع الثلاث) وهو أحد قولي الشافعي (٢).

(ثلاث تطلق) لا الثلاث المملوكات؛ لأن المملوكات مقيدة واللفظ مطلق، والمطلق لا يتناول المقيد؛ لأنه ضده حكمًا.

(وقد بقي احتمال وقوعها)؛ أي: احتمال طلقات ثلاث مطلق (فبقى اليمين) والدليل على أنه لم يُصرَف إلى الطلقات المملوكات: مسألة الهدم فلو انصرف إلى الملك القائم لوقع [بما] (٣) بقي، وكما لو قال: كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا فتزوجها بعد زوج آخر تبقى اليمين.

وبدليل: ما لو قال لعبده: إن دخلت الدار فأنتَ حرّ، فباعه ثم اشتراه ودخل الدار؛ يعتق؛ فلو تقيد الجزاء بهذا الملك لما عتق؛ ولهذا لو قال لها: إن دخلت الدار فأنتِ عليَّ كظهر أمي ثم طلقها ثلاثًا ثم دخلت بعد زوج آخر؛ يكون مظاهرًا عنها.

وكيف يبطل التعليقُ التنجيز؟ لأن ما صادفه التنجيز طلاق وما صادفه التعليق ما يصير طلاقا.

(لأنها)؛ أي: طلقات هذا الملك هي المانعة؛ لأن اليمين إنما تنعقد لطلاق يصلح جزاءً، وما يصلح جزاء: طلاق يحصل به مقصود الحالف، وهو: المنع عن تحصيل الشرط أو الحِلِّ، والطلاق المبطل للمحل الذي يحتمل أن يوجد في المستقبل ليس الغالب منه الوجود؛ بل الغالب منه العدم؛ لاستصحاب


(١) الإجماع لابن المنذر (ص ٨٧).
(٢) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٣/ ٣١٢).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>