للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاحِدَة فَبَانَت وَانقَضَت عِدَّتُهَا، فَكَلَّمَت أَبَا عَمرو ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَكَلَّمَت أَبَا يُوسُفَ، فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا مَعَ الوَاحِدَةِ الأُولَى، وَقَالَ زُفَرُ : لَا يَقَعُ)، وَهَذِهِ عَلَى وُجُوه: أَمَّا إِنْ وُجِدَ الشَّرطَانِ فِي المِلكِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَهَذَا ظَاهِرٌ، أَوْ وُجِدَا فِي غَيْرِ المِلكِ فَلَا يَقَعُ، أَوْ وُجِدَ الأَوَّلُ فِي المِلكِ وَالثَّانِي فِي غَيرِ المِلكِ فَلَا يَقَعُ أَيضًا، لِأَنَّ الجَزَاءَ لَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِ المِلكِ فَلَا يَقَعُ، أَوْ وُجِدَ الأَوَّلُ فِي غَيْرِ المِلكِ وَالثَّانِي فِي المِلكِ وَهِيَ مَسأَلَةُ الكِتَابِ الخِلَافِيَّةُ لَهُ اعْتِبَارُ الأَوَّلِ بِالثَّانِي إِذْ هُمَا فِي حُكمِ الطَّلَاقِ كَشَيء وَاحِد. وَلَنَا: أَنَّ صِحَّةَ الكَلَامِ بِأَهْلِيَّةِ المُتَكَلِّمِ، إِلَّا أَنَّ المِلكَ يُشتَرَطُ

موجود في المقيد (١)، وبه قال: مالك (٢)، والشافعي (٣).

قوله: (وهذه)؛ أي: هذه المسألة على أربعة أوجه بالقسمة العقلية، وقد ذكر الأقسام في المتن.

وفي الوجه الثالث: وهو "أن يوجد الأول في الملك لا الثاني" خلاف ابن أبي ليلى. ذكره في المبسوط (٤).

(له)؛ أي: لزفر (اعتبار الأول بالثاني)؛ أي في اشتراط الملك؛ إذ هما في حكم الطلاق كشيءٍ واحد من حيث إن الطلاق يتوقف عليهما؛ فصارا بمنزلة شرط واحد، وصار كما لو قال: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق وإذا دخلت هذه الدار الأخرى؛ فإنه يشترط الملك فيهما اتفاقًا، واعتبر بالعلة ذات الوصفين.

قوله: (إلا أن الملك) إلى آخره؛ جواب سؤال مقدر وهو أن يقال: لما كان صحة الكلام بأهلية المتكلم، وهذا الكلام يمين ومحله الذمة؛ فينبغي ألا يشترط الملك وقت التعليق.

فأجاب عنه وقال: إنما يشترط الملك لكذا حال بقاء اليمين؛ فيستغني عن


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٣٩٤).
(٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٢/ ٥٣٩)، التوضيح لخليل بن إسحاق (٤/ ٤٢٧).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ٢٥٥)، بحر المذهب للروياني (١٠/ ١٢٧).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٣٠/ ١٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>