للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي حَقِّهَا (وكذلك لو قال: «إن كنتِ تحبين أن يُعذِّبَكِ الله في نار جهنم فأنتِ طالق وعبدي حر»، فقالت: «أحبه»، أو قال: «إن كُنت تُحِبّينِي فَأَنتِ طَالِقٌ وَهَذِهِ مَعَكَ»، فَقَالَتْ: أُحِبُّكَ، طَلُقَت هِيَ وَلَم يُعتَقِ العَبدُ وَلَا تَطلُقُ صَاحِبَتُهَا) لِمَا قُلْنَا، وَلَا يُتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا لِأَنَّهَا لِشِدَّةِ بُعْضِهَا إِيَّاهُ قَدْ تُحِبُّ التَّحْلِيصَ مِنهُ بِالعَذَابِ، وَفِي حَقِّهَا إِنْ تَعَلَّقَ الحُكمُ بِإِخْبَارِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَة، فَفِي حَقِّ غَيْرِهَا بَقِيَ الحُكمُ عَلَى الأَصْلِ وَهِيَ المَحَبَّةُ (وَإِذَا قَالَ لَهَا: إِذَا حِضتِ فَأَنتِ طَالِقٌ، فَرَأَت الدَّمَ لَم يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى

(في حقها)؛ أي: في حق ضرتها؛ إذ الحكم يثبت بحسب الدليل؛ ألا ترى أن الملك المستحق إذا ثبت بإقرار المشتري لم يرجع على البائع بالثمن، وإن شهادة رجل وامرأتين بالسرقة حجة في حق المال دون القطع، وأحد الورثة إذا أقر بدين على ورثة الميت يصدق في حقه لا في حق سائر الورثة؟ فعلم أن في الشرع غير ممتنع أن يقبل قولها في حق نفسها لا في حق غيرها؛ أي: الشيء الواحد يجوز أن يكون حجة في حق شخص دون شخص كما بينا. إليه أشير في المبسوط (١).

وللشافعية وجه في تصديقها في حق ضرتها أيضًا (٢).

قوله: (ولا يُتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا)؛ جواب سؤال مقدَّر يعني: ينبغي ألا يعتبر قولها في حقها للتيقن بالكذب في إخبارها بمحبتها عذاب جهنم؛ فقال: (ولا يتيقن بكذبها)؛ لأن الجاهل قد يختار عذاب الآخرة على صحبة من يبغضه فلم يتيقن بكذبها على الأصل وهو حقيقة المحبة، ولكن يقتضي الإخبار على المحبة في المجلس، حتى لو أخبرت في غير ذلك المجلس؛ لا يقع، بخلاف مسألة الحيض حيث لا يقتصر؛ لأنه أثبت التخيير؛ حيث جعل الأمر إلى اختيارها ومحبتها، فيقتصر على المجلس.

وفي مسألة الحيض لو كانت كاذبة؛ لا يقع الطلاق ديانة حتى يحل وطئها، وفي مسألة المحبة؛ يقع ديانة حتى لا يحل وطئها؛ لأن حقيقة المحبة والبغض


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي. (٦/ ١٠٤).
(٢) حكاه النووي عن صاحب التقريب. روضة الطالبين (٨/ ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>