ظاهر مذهبه (١)، هذا إذا كذَّبها الزوج، أما لو صدقها يقع عليهما جميعًا بالإجماع. ذكره في شرح الطحاوي (٢).
وعن أحمد: لو كذبها لا يقع وتختبرها النساء بإدخال قطنة في فرجها في زمان قالت ذلك، فإن ظهر الدم فهي حائض (٣). وهو ليس بشيء؛ لأنها مأمورة بإظهار ما في رحمها؛ لأن الكتمان حرام لقوله تعالى: ﴿أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة ٢٢٨] ولو لم يكن قولها مقبولا في ذلك لم يكن للنهي معنى، ولأن الاجتناب عنها يجب بقولها.
ولا يلزم امتحانها بقطنة، وفي الامتحان إباحة النظر إلى فرجها بلا ضرورة، مع أنه يجوز أن يتحمل الدم من خارج؛ ليكون دليلا على صدقها (٤)!
وهل يعتبر يمينها إذا كان القول لها؟ فعلى وجهين.
قال مالك وابن القاسم: يقع بمجرد قولها، ولا يتوقف على وجود الحيض.
وقال أشهب في كتاب محمد: لا شيء عليه حتى تحيض. وهو قول المخزومي وابن وهب وابن عبد الحكم.
وقيل: يُرفع الأمر إلى حاكم فيحكم عليه بالطلاق؛ لأنه مختلف فيه. كذا في تبصرة اللخمي (٥).
قوله:(في حق العدة)؛ أي: انقضائها (والغشيان) أي حل الوطء وحرمته فيما إذا طلقها ثلاثا فقالت: انقضت عدتي، وتزوجت بآخر ودخل بي وطلقني وانقضت عدتي والمدة تحتمل ذلك؛ جاز للزوج أن يصدقها إذا غلب على ظنه صدقها، فكذا في شرط الطلاق.
(١) انظر: الكافي لابن قدامة (٣/ ١٢٨). (٢) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٥/ ١٢٢). (٣) انظر: الإنصاف للمرداوي (٩/ ٧٣). (٤) أي: أن إدخال القطنة لا يوصل إلى علم ولا ظن؛ لجواز أخذ دم من الخارج. (٥) انظر: التبصرة للخمي (٦/ ٢٦٠١).