للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ اختَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرطِ، فَالقَولُ قَولُ الزَّوجِ، إِلَّا أَنْ تُقِيمَ المَرأَةُ البَيِّنَةَ) لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الشَّرطِ، وَلِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَزَوَالَ المِلكِ وَالمَرأَةُ تَدَّعِيهِ (فَإِنْ كَانَ الشَّرطُ لَا يُعلَمُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهَا، فَالقَولُ قَولُهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إِنْ حِضتِ فَأَنتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ، فَقَالَتْ: قَدْ حِضتُ طَلُقَت هِيَ وَلَم تَطلُق فُلَانَةُ) وَوَقَعَ الطَّلَاقُ اسْتِحْسَانًا، وَالقِيَاسُ: أَنْ لَا يَقَعَ، لِأَنَّهُ شَرِطٌ فَلَا تُصَدَّقُ كَمَا فِي الدُّخُولِ. وَجهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا، إِذْ لَا يُعْلَمُ

قَولُه: (في وجود الشرط)؛ أي في وجود الشرط.

(لأنه) أي: الزوج (متمسك بالأصل) وعلى هذا لو قال لها: إن لم تدخلي هذه الدار اليوم فأنت طالق، فقالت: لم أدخلها، وقال الزوج: دخلتيها؛ فالقول له وإن كانت المرأة متمسكة بالأصل أيضًا وهو عدم الدخول والزوج غير متمسك بالأصل؛ قيل: هذا ثبوت الحكم مع انتفاء العلة، ويسمى العكس في الأصول.

أما التعليل الثاني وهو أن الزوج (ينكر وقوع الطلاق) يعم الصورتين.

وفي المحيط: لو قال لها: إن لم أجامعكِ في حيضك فأنت طالق، ثم قال: جامعتُكِ في حيضكِ، فأنكرت؛ فالقول له مع أنه يشهد لها الظاهر؛ لأن العدم والحرمة (١) [أيضا تمنعه من الوقاع] (٢)؛ لكونه أنكر الطلاق بإنكار الشرط.

ولو قال لها: إن لم أجامعكِ في حيضك فأنتِ طالق للسنة، ثم قال: جامعتك في حيضكِ، فأنكرت؛ فالقول له إن كانت حائضًا، وإن كانت طاهرة لا يصدق الزوج؛ لأنه يريد إبطال حكم واقع في الظاهر؛ لوجود وقت السنة (٣). (فالقول قولها في حق نفسها)، وبه قال الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد في


(١) أي: مع أنها متمسكة بظاهرين: عدم الجماع وحرمته في الحيض.
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من تبيين الحقائق.
(٣) لم أجدها في مطبوع المحيط، وانظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٣٦).
(٤) انظر: التنبيه للشيرازي (ص ١٧٧).
(٥) انظر: التبصرة للخمي (٦/ ٢٦٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>