للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الْعِقَادَهَا بِاعْتِبَارِ مَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ بِالتَّزَوُّجِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَحصُور.

قَالَ: (وَزَوَالُ المِلكِ بَعدَ اليَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا) لِأَنَّهُ لَم يُوجَد الشَّرطُ فَبَقِيَ، وَالجَزَاءُ بَاقِ لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ فَبَقِيَ اليَمِينُ (ثُمَّ إِنْ وُجِدَ الشَّرطُ فِي مِلْكِهِ انحَلَّت اليَمِينُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ) لِأَنَّهُ وُجِدَ الشَّرطُ وَالمَحَلُّ قَابِلٌ لِلجَزَاءِ فَيَنزِلُ الْجَزَاءُ وَلَا تَبْقَى اليَمِينُ لِمَا قُلْنَا (وَإِنْ وُجِدَ فِي غَيْرِ المِلكِ انحَلَّت اليَمِينُ) لِوُجُودِ الشَّرطِ (وَلَم يَقَع شَيْءٌ) لانعِدَامِ المَحَلِّيَّةِ.

فإنه أفاد عموم الصيد؛ ولهذا ذكر محمد في السير الكبير: لو قال الأمير: من قتل قتيلًا فله سَلَبُهُ، فقتل واحد قتيلين؛ فله سلبهما.

قيل: لا حجة لمحمد في الاستشهادين؛ لأن الصيد في قوله: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ عام، باعتبار اللام الاستغراقية والقتيل عام؛ لوقوعه في سياق الشرط.

ولو استشهد بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ﴾ [الأنعام ٦٨]، وبقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِنَايَتِنَا﴾ [الأنعام ٥٤]، فإن " إذا " في ذلك تفيد التكرار.

وعن بعض الحنابلة أن "متى تفيد التكرار (١)، واستدل بقول الشاعر (٢):

مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوءِ نَارِهِ … تَجِدْ خَيْرَ نَارِ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِد

والصحيح ما ذكرنا أن غير "كلما " لا يوجب التكرار.

قوله: (وفيه خلاف زفر) (٣)، وبه قال: مالك والشافعي في الجديد، وأحمد؛ قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ العلم عنه على أن الرجل لو قال لها: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار، ثم طلقها ثلاثا، ثم نكحت غيره، ثم نكحها الحالف، ثم دخلت الدار لا يقع عليها طلاق، ولو أبانها بدون الثلاث ثم أوجد الشرط؛ انحل اليمين حتى لو تزوجها بعد لا يقع شيء، وإن لم يوجد الشرط في حال البينونة ثم نكحها؛ لم ينحل عند أبي حنيفة ومالك وأحد أقوال الشافعي وله قول آخر: لا تعود الصفة بحال واختاره المزني (٤).


(١) نسبه ابن قدامة لأبي بكر. انظر: الكافي (٣/ ١٢٧).
(٢) البيت من الطويل وينسب للحطيئة. الأغاني (٢/ ١٩٣).
(٣) انظر المتن ص ٢٢٠.
(٤) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص: ٨٧)، المغني لابن قدامة (٧/ ٣٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>