ولو نوى تقديمه؛ قيل: يصح وتحمل الواو على الابتداء. وفيه ضعف؛ لأن واو الابتداء لا تستعمل في أول الكلام.
قوله:(ومن ضرورة التعميم التكرار) في شرح المفصل: ليس في الكلام ما يقتضي التكرار إلا "كلما " لأن "ما " مع ما بعدها مصدر؛ أفيكون معلقًا بكل دخول؟ كما لو قال: أنت طالق لكل دخولك؛ فيتعذر (١).
وفي المنتقى عن أبي يوسف لو قال:(كلما تزوجت امرأة فهي طالق)، فتزوج امرأة؛ تطلق، ولو تزوجها ثانيًا؛ لا تطلق، ولا يحنث في هذا مرتين، كما في قوله: المرأة التي أتزوجها طالق؛ فالحاصل عند أبي يوسف أن "كلما " إذا دخلت على المعينة توجب التكرار، وفي غير المعينة لا تقتضي، واستدل على ذلك بما لو قال: كلما اشتريت هذا الثوب فهو صدقة في كذا، أو سكنت هذه الدار فعلي صدقة كذا؛ يلزمه لكل مرة، ولو قال: كلما اشتريت ثوبًا أو ركبت دابة فعليَّ كذا؛ لا يلزمه إلا مرة. ذكره في الذخيرة (٢).
مسألة (٣) غريبة: رجل قال لنسوة له: من دخلت منكن الدار فهي طالق، فدخلت واحدة مرارًا؛ طلقت لكل مرة؛ لأن الدخول أضيف إلى جماعة، فيراد به تعميمه عرفًا مرة بعد مرة، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُّتَعَمِّدًا﴾ [المائدة ٩٥]
(١) في الأصل: (فتعدد) وما أثبتناه من النسخة الثالثة. (٢) انظر: الذخيرة البرهانية لابن مازة (٤/ ١١٥). (٣) في الأصل: (قوله) وما أثبتناه من النسخة الثانية.