للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اليَمِينُ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقتَضِيَة لِلعُمُومِ وَالتَّكرَارِ لُغَة، فَبِوُجُودِ الفِعْلِ مَرَّة يَتِمُّ الشَّرطُ وَلَا بَقَاءَ لِليَمِينِ بِدُونِهِ إِلَّا فِي كُلَّمَا فَإِنَّهَا تَقتَضِي تَعْمِيمَ الأَفعَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ [النساء: ٥٦] الآيَةُ وَمِنْ ضَرُورَةِ التَّعْمِيمِ التَّكْرَارُ. قَالَ: (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بعد ذلك) أي: بعد زَوجِ آخَرَ وَتَكَرَّرَ الشَّرطُ لَم يَقَع شَيْءٌ لِأَنَّ بِاسْتِيفَاءِ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ المَملُوكَاتِ فِي هَذَا النِّكَاحِ لَم يَبقَ الجَزَاءُ، وَبَقَاءُ اليَمِينِ بِهِ وَبِالشَّرط. وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَسَنُقَرِّرُهُ مِنْ بَعدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَو دَخَلَت عَلَى نَفْسِ التَّزَوُّحِ بِأَنْ قَالَ: كُلَّمَا تَزَوَّجتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ يَحنَثُ بِكُلِّ مَرَّةٍ وَإِنْ كَانَ بَعدَ زَوجِ آخَرَ)

ولو نوى تقديمه؛ قيل: يصح وتحمل الواو على الابتداء. وفيه ضعف؛ لأن واو الابتداء لا تستعمل في أول الكلام.

قوله: (ومن ضرورة التعميم التكرار) في شرح المفصل: ليس في الكلام ما يقتضي التكرار إلا "كلما " لأن "ما " مع ما بعدها مصدر؛ أفيكون معلقًا بكل دخول؟ كما لو قال: أنت طالق لكل دخولك؛ فيتعذر (١).

وفي المنتقى عن أبي يوسف لو قال: (كلما تزوجت امرأة فهي طالق)، فتزوج امرأة؛ تطلق، ولو تزوجها ثانيًا؛ لا تطلق، ولا يحنث في هذا مرتين، كما في قوله: المرأة التي أتزوجها طالق؛ فالحاصل عند أبي يوسف أن "كلما " إذا دخلت على المعينة توجب التكرار، وفي غير المعينة لا تقتضي، واستدل على ذلك بما لو قال: كلما اشتريت هذا الثوب فهو صدقة في كذا، أو سكنت هذه الدار فعلي صدقة كذا؛ يلزمه لكل مرة، ولو قال: كلما اشتريت ثوبًا أو ركبت دابة فعليَّ كذا؛ لا يلزمه إلا مرة. ذكره في الذخيرة (٢).

مسألة (٣) غريبة: رجل قال لنسوة له: من دخلت منكن الدار فهي طالق، فدخلت واحدة مرارًا؛ طلقت لكل مرة؛ لأن الدخول أضيف إلى جماعة، فيراد به تعميمه عرفًا مرة بعد مرة، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُّتَعَمِّدًا﴾ [المائدة ٩٥]


(١) في الأصل: (فتعدد) وما أثبتناه من النسخة الثالثة.
(٢) انظر: الذخيرة البرهانية لابن مازة (٤/ ١١٥).
(٣) في الأصل: (قوله) وما أثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>