فلو قال: فإن دخلت؛ فلا رواية فيه، لقائل أن يقول: تطلق؛ لأن الفاء صارت فاصلة، ولقائل [أن] (١) يقول: لا تطلق؛ لأن الفاء حرف التعليق.
وكذا لو قال: لدخلت، وكذا لو قال لدخولك، وكذا لو قال: إن دخلت وأنت طالق؛ لعدم التعليق. كذا ذكره التمرتاشي (٢).
ولو قال: أنت طالق أن دخلت الدار - بفتح الهمزة؛ وقع في الحال، وهو قول الجمهور؛ لأن "أن" للتعليل، ولا يشترط وجود العلة، وقد وقعت المناظرة فيها بين محمد والكسائي بين يدي الرشيد، وكذا بين محمد ويحيى بن أكثم بين يدي المأمون، فزعم الكسائي أن "أن" بمعنى "إذ" استدلالًا بمعنى قوله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات ١٧]، وبقوله تعالى: ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولدا﴾ [مريم ٩١]، وقول محمد مذهب البصريين، ومذهب الكسائي مذهب الكوفيين وهو منهم، و"أن" عند البصريين مصدرية؛ أي: يمنون عليك بإسلامهم وكذا ما بعده، وما قاله محمد أولى؛ لأن جعل "أن" بمعنى "إذ" لا أصل له (٣).
وقال القاضي من الحنابلة: قياس قول أحمد: إن كان القائل نحويا يقع، وإلا لا.
وعند ابن حامد: لا يقع للنحوي أيضًا؛ للعرف.
أما في قوله: أنت طالق وإن دخلت الدار؛ يقع في الحال بالاتفاق؛ لأن معناه في كل حال؛ لقوله ﵇:«وإن زنى وإن سرق»، وكذا: إن دخلت الدار وأنت طالق.
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/٢٤). (٣) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ١٢٢).