للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَذِهِ الأَلفَاظُ مِمَّا تَلِيهَا أَفْعَالُ فَتَكُونُ عَلَامَات عَلَى الحِنْثِ، ثُمَّ كَلِمَةُ «إِنْ» حَرفٌ لِلشَّرطِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَعنَى الوَقتِ وَمَا وَرَاءَهَا مُلحَقٌ بِهَا، وَكَلِمَةُ «كُل» لَيسَت

والبدن؛ فيتوقف وجود الصلاة عليها، ولا يلزم من وجودها الصلاة.

والعقلية: كالحياة مع العلم؛ فيلزم من وجود العلم الحياة من غير عكس.

والعرفية ويقال لها: الشروط العادية: كالسلّم مع صعود السطح؛ فيلزم من الصعود وجوده من غير عكس.

واللغوية: مثل التعليقات؛ فيلزم من وجود الشرط وجود المشروط؛ قالوا: وهو حقيقة السبب؛ ولهذا قال النحويون: في الشرط والجزاء معنى السببية للأول، والمسببية للثاني، والمعتبر من المانع وجوده، ومن الشرط: عدمه، ومن السبب: وجوده وعدمه.

(وهذه الألفاظ مما تليها أفعال)؛ أي: سوى كلمة "كل" عملت عملًا مختصا بها، وهو: الجزم.

قال سيبويه: (كلمة) "كل" ليست شرطًا حقيقة؛ لأن ما يليها اسم، والشرط يتعلق به الجزاء، والأجزية تتعلق بالأفعال، إلا أنه أُلحق بالشرط؛ لتعلق الفعل بالاسم الذي يليها؛ مثل: كل عبد اشتريته [فهو حر] (١) وكل امرأة أتزوجها [فهي طالق] (٢)؛ ولهذا لم يذكره النحاة في أدوات الشرط.

(فتكون) أي: الأفعال (علامات على الحنث) أي: على الجزاء.

ثم اعلم أن الجزاء متى يقدم على الشرط يتعلق بدون حرف الفاء، وإن تأخر لا يتعلق بدونه إذا كان الجزاء اسما كقوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة ١١٨]، وإن كان فعلا يتعلق بدونه كقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور ٣٢].

ولو قال: أنتِ طالق إن دخلت الدار؛ فعند محمد يقع وإن نوى التعليق، وبه قال أكثر أصحاب الشافعي (٣)؛ لأن ذكره بيان إرادة التعليق.

ولو قال: أنت طالق وإن دخلت الدار؛ تطلق للحال لعدم حرف التعليق.


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من المتن.
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من البناية.
(٣) انظر: حلية العلماء للشاشي (٧/ ١٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>