للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَسْتَمِرُّ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَنَّ مَا يَنْقَطِعُ دُونَهَا لَا يَكُونُ حَيْضًا ﴿فَإِذَا تَمَّتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ

أمر مخفي لا يوقف عليها مِنْ قِبَلِ أحد لا مِنْ قِبَلِهَا وَلَا مِنْ قِبَلِ غَيْرِهَا؛ لأن القلب متقلب لا يستقر على الشيء، فلما لم يوقف عليهما تعلق الحكم بإخبارها؛ لأنه دليل عليها؛ لأن أحكام الشرع لا تناط بمعان خفية بل بمعان جلية؛ تيسيرًا كما في السفر مع المشقة، والنوم مع الحدث، والغسل والاستبراء؛ فإن الترخص تعلق بالسفر، والنقض بالنوم، ووجوب الغسل بالالتقاء، والاستبراء بحدوث الملك. كذا في مبسوط فخر الإسلام (١).

وفي الفوائد الظهيرية: لو قال: أنت طالق إن كنت أنا أحب كذا، ثم قال: لست أحبه وهو كاذب؛ فهي امرأته ويسعه وطئها ديانة؛ قال شمس الأئمة: هذا مشكل؛ لأنه يعرف ما في قلبه حقيقة، وإن كان لا يعرف ما في قلبها؛ لكن الطريق ما قلنا أن الحكم يدار على النية الظاهرة وهو الإخبار وجودًا وعدمًا (٢)؛ وكذا الحكم لو قال: إن كنت تبغضينني.

ولو قال: إن كنت تحبينني بقلبك، فقالت: أحبك؛ طلقت ديانة وقضاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن المحبة فعل القلب، فكان إطلاقها وتقييدها بالقلب سواء، وإنما تفيد للتأكيد كقوله تعالى: ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩]، وقال محمد: لا تطلق ديانة؛ لأن المحبة عمل القلب وجعل اللسان خلفًا عنه، وعند التنصيص والتقييد بالقلب؛ يبطل الخليفة؛ فيبقى الحكم متعلقا بالأصل (٣).

وفي التبصرة للخمي: قال لها: إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق، فقالت: أحب، ثم قالت كنت لاعبة، قال: أرى أن يقع عليها (٤)، وفي المغني لا يقع، وفي الجواهر: قال: أنت طالق إن كنت تبغضينني؛ فالمذهب أن يؤمر بالفراق (٥).


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٣٧).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٦/ ٢٠٩).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٣٧).
(٤) قال: أرى ألا يقيم عليها تصدقه مرة وتكذبه أخرى. التبصرة للخمي (٦/ ٢٦١٥).
(٥) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٢/ ٥٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>