(وغيرهما) كمكحول وسالم بن عبد الله فإنهما قالا: كانوا في الجاهلية يُطلقون قبل التزويج تنجيزًا ويعدّون ذلك طلاقا؛ فنفى النبي ﵇[بقوله](١): «لا طلاق قبل النكاح»(٢)، وكذا يحمل كل ما رُوي وهذا لأن الطلاق ينصرف إلى التنجيز عرفًا؛ لأنه هو الكامل والمطلق ينصرف إليه.
وقول من قال: لا سيل قبل المطر؛ كلام صحيح لكن فيما نحن فيه: سيل بعد المطر الوابل، والحال أنهم لم يعملوا بما رووا فإن [فيه](٣)«ولا وفاء نذر»(٤)؛ فقد جوزوا النذر فيما لا يملك كما قلنا، ولا يجوز أن يحتج الإنسان ببعض الحديث الذي يوافق مذهبه ويترك الذي يخالفه ونحن نقول بموجبها ولم نوقع الطلاق في غير الملك.
وذكر في روضة الفحول ناقلا عن الكرخي: المثبت للطلاق مقدم على نافيه، وكذا الحاظر مقدم على المُبيح، وهذا إذا سلم دلالة ما ذكره على نفيه أو إباحته.
وحاصل الخلاف: أن التعليق يمين عندنا ولا ينعقد سببًا، وعنده ينعقد سببًا وأثره في تأخير الحكم، والمسألة مستقصاة في الأصول، وروي أن رجلا قال لامرأته بمحضر من عمر والصحابة:" إن نَكَحْتُها فهي علي كظهر أمي، فقال عمر: إن نكحتها فلا تقربها حتى تُكَفِّر "، وما أنكر عليه أحد من الصحابة؛ فكان إجماعًا منهم. ذكره ابن الجوزي في إيثار الإنصاف (٥).
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) أخرجه معلقا: البخاري (٧/٤٥)، والترمذي (٢/ ٤٧٧). وأخرجه مسندا: ابن ماجه (١/ ٦٦٠، برقم ٢٠٤٩) من حديث علي ﵁ مرفوعا، وضعفه الزيلعي نصب الراية (٣/ ٢٣٠). وأخرجه الحاكم (٢/ ٢٢٢، برقم ٢٨٢٠) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا. (٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) يقصد حديث معاذ بن جبل أنه ﵇ قال: «لا يجوز طلاق ولا عتاق ولا بيع ولا وفاء نذر فيما لا يملك». (٥) إيثار الإنصاف في آثار الخلاف لسبط أبي الفرج بن الجوزي (ص ١٥٧).