بالله تعالى، وهذا لأن اليمين يصرف من الحالف في ذمة نفسه؛ لأنه يوجب البر على نفسه حملًا أو منعًا، والملك في المحل شرط لوقوع الطلاق، والمحلوف ليس بطلاق فلا يشترط له قيام ملك النكاح، كما لو قال: إن ملكت عبداً لله علي أن أعتقه؛ ولهذا لو حلف لا يُطلِّقُ فعلق الطلاق بالشرط لا يحنث، وإنما يكون طلاقًا بالوصول إليها وما دام يمينا لم يلاق المرأة؛ بل يقع عند ارتفاع اليمين بوجود الشرط. كذا في الكافي (١).
وهذا معنى قول المصنف:(لأن الوقوع عند الشرط) إلى آخره؛ لكن هذا رد للمختلف على المختلف.
فإن الغزالي ذكر في الوسيط: يحنث في التعليق بدخول الدار؛ لأنه حلف وهو قول مالك، وأما الصبي فلا أهلية له لا لليمين ولا للطلاق؛ فيلغو، وكذا المجنون بخلاف العاقل البالغ؛ فإنه يمكن حمل كلامه على اليمين.
فإن قيل: لما كان الملك شرطًا للطلاق ينبغي ألا ينعقد اليمين قبل الملك كما في البيع، فإنه لو باع طيرًا في الهواء ثم أخذه قبل قبول المشتري لا يصح.
قلنا: الإيجاب أحد شطري البيع، وتصرف المبيع قبل الملك لغو، فأما الإيجاب هاهنا فتصرف آخر سوى الطلاق وهو اليمين، وأما اعتباره بالتنجيز فاسد؛ لأن التنجيز طلاق، ولا طلاق قبل الملك، والتعليق يمين، والملك ليس بشرط لليمين؛ ألا ترى لو قال لأمَتِهِ: إذا ولدت ولدًا فأنت حرة يصح، وإن لم يملك تنجيز العتق في الولد المعدوم فعندكم يصح أيضًا (٢).
قوله:(والحديث محمول) إلى آخره؛ يعني: إن صح الحديث، وقد بينا ضعفه (محمول على نفي التنجيز).