للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تصرف في غير ملك من غير ولاية على المحل؛ لأن ذا لا يرتبط بمحل معين، فإن في قوله: الله عليَّ أن أعتق عبدًا لا يلزمه عبد معين حتى تعتبر فيه الولاية على المحل، وإنما هو تصرف في الذمة، والذمة مملوكة له حتى لو أشار إلى عبد معين لغيره، فقال: "الله عليَّ أن أعتق هذا العبد " يلغو، ولو قال: "إنْ ملكته علي أن أعتقه "؛ ففيه خلاف عندهم (١).

وعن سعيد (٢) والأصمعي أنهما قالا فيها: فهل يكون سيل قبل المطر!

ولنا: قوله : «كلُّ طلاق جائز، إلا طلاق الصبي والمجنون» (٣)، وقد صح سنده فلا يخرج ذلك من العموم بما لا يثبت؛ فإن أحاديثهم ضعيفة قد ضعفها ابن حنبل، وقال القاضي أبو بكر بن العربي الإشبيلي: أخبارهم ليس [لها] (٤) أصل في الصحة، فلا يشتغل بها؛ ولهذا ما عمل بها مالك وربيعة والأوزاعي من أهل الحديث.

والمعنى: أنه أضاف إلى حالة يملك إيقاعه فيها، وهو أهل؛ فيقع عند وجود الشرط، كما لو علق طلاقها بدخول الدار. وهذا طريق مشايخ العراق وخراسان.

وطريقة مشايخ ما وراء النهر: هذا تصرف صدر من أهله في محله فلا يلغو بلا دليل؛ فإن الطلاق يقبل التعليق والإضافة، وقد أضافه إلى حال يملك إيقاعه، ولأنه حكم يصح تعليقه بالإخطار؛ فصحت إضافته إلى الملك كالنذور والوصية.

ولأن التعليق يمين في الحال فلا يتوقف صحته على ملك المحل كاليمين


(١) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٨/ ٥٧٥).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٦٤، برقم ١٧٨٣٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٨٧، رقم ١١٩١)، وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ضعيف ذاهب الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم.
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>