للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سوف، ومن لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن حي على الصلاة، ومن اسم الله.

فكأن هذا القائل لما نوى الإيقاع بقوله: "شئتُ طلاقك" قد جعل الشيء الذي هو بمعنى الوجود مصدرًا وأخذ منه الفعل ولم يغيره إلى صيغة أخرى كما غيروا "سوف " إلى التسويف؛ لأن نفسه يصلح للمصدرية؛ إذ هو مصدر شاء بمعنى أراد، فهذا الطريق يحتمل أن يكون الشيء بمعنى الإيجاد، وشئت بمعنى أوجدت، فعلم أن الإيجاد محتمل هذا اللفظ لا موجبه؛ فيحتاج إلى النية، بخلاف الإرادة؛ فإنها لا تحتمل معنى الإيجاد؛ لما قلنا: فلا يقع به الطلاق وإن نوى؛ لأن النية لم تصادف محلًا فلا يقع به الطلاق كما في قولك: هويت طلاقك أو أحببت طلاقك.

وحاصل ما ذكره أن الإرادة والمشيئة شيئان في المعنى؛ ولهذا لا يقع بهما عند عدم النية، إلا أن المشيئة تحتمل الإيجاد بالطريق الذي ذكرنا لا الإرادة.

وفي المبسوط: لو قال لها: "شائي "الطلاق تنوي به الطلاق، فقالت: شئت؛ فهي طالق، وإن لم تكن له نية؛ لا تطلق؛ لما بينا أن مشيئتها من عمل قلبها كاختيارها، فكان بمنزلة: اختاري الطلاق، وقالت: اخترت، إن نوى الزوج الإيقاع؛ يقع، فكذلك في المشيئة (١).

ولو قال لها: أحبّي الطلاق أو أريدي الطلاق أو اهوي الطلاق، فقالت: قد فعلت؛ كان باطلا، وإن نوى؛ [الأن] (٢) الإرادة والمحبة والهوى من العباد نوع تمن [فكأنه قال لها: تمني] (٣) فقالت: تمنيت لا يقع؛ وهذا لأن المشيئة في صفات المخلوقين ألزم من الإرادة والهوى والمحبة لغة؛ ألا ترى أن المشيئة لا تذكر مضافةً إلى غير العقلاء، وقد تذكر الإرادة قال الله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَ﴾ [الكهف ٧٧] وليس إلى الجدار شيء من الإرادة (٤). وفيه نوع تأمل.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٠١٦).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من المبسوط.
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من المبسوط.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>