للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شِئتُ إن كان كذا - لأمرٍ قد مضى - طَلُقَت لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِشَرط كَائِنِ تَنجِيزُ.

(ولو قال لها: أنتِ طَالِقٌ إذا شئتِ، أو إذا ما شئتِ، أو متى شئتِ، أو متى ما شئت فَرَدَّت الأَمْرَ لَم يَكُنْ رَدًّا، ولا يَقْتَصِرُ عَلَى المَجْلِسِ) أَمَّا كَلِمَةُ «مَتَى» «وَمَتَى مَا» فَلِأَنَّهُمَا لِلوَقتِ، وَهِيَ عَامَّةٌ فِي الأَوقَاتِ كُلِّهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: فِي أَيِّ وَقتٍ شئت، فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى المَجْلِسِ بِالإِجْمَاعِ، وَلَو رَدَّت الأَمْرَ لَم يَكُنْ رَدًّا، لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ فِي الوَقتِ الَّذِي شَاءَت، فَلَم يَكُنْ تَمْلِيكًا قَبلَ المَشِيئَةِ حَتَّى يَرتَدَّ بِالرَّدِّ، وَلَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا إِلَّا وَاحِدَة، لِأَنَّهَا تَعُمُّ الأَزمَانَ دُونَ الأَفعَالِ فَتَمْلِكُ التَّطلِيقَ فِي كُلِّ

قوله: (بأمر كائن) (١)، أي: ثابت موجود؛ بأن قالت: إن مضى أمس أو إن كانت السماء فوقنا.

فإن قيل: لو كان التعليق به تنجيزًا ينبغي أن يكون تنجيزًا فيما إذا قال: إن فعلت كذا أمس، فهو يهودي، وهو يعلم أنه قد فعله فوجب تكفيره ولم يجب.

قلنا: اختلف المشايخ فيه؛ فيمنع على رواية، ولئن سلمنا [أنه لا يكفر] (٢) قلنا: هذه الألفاظ صارت كناية عن اليمين عُرْفًا، فيحمل عليها؛ تحاميا عن تكفير المسلم.

قوله: (ولا يقتصر على المجلس)؛ أي: بالإجماع.

فإن قيل: في قوله: إذا شئت أو متى شئت؛ ينبغي أن لا تبقى لها المشيئة بعد القيام عن المجلس، أو إذا انقطع المجلس بقولها: لا أشاء؛ لأن المفوض إليها مشيئة واحدة حتى لا تبقى لها المشيئة مرة أخرى بعد قوله: شئت مرة؛ كما في قوله: إن شئت فأنت طالق، فقالت: لا أشاء.

قيل في جوابه: الثابت بها مشيئة واحدة في حق الحنث؛ لأن الحنث متعلق بإيجاد مشيئة واحدة، أما البر فمعلق بنفي المشيئات لا بنفي مشيئة واحدة؛ لأن البر معلق بنفي مشيئة نكرة، فإن قوله: " إن شئتِ " يقتضي مشيئة؛ فالبر متعلق بنفي هذه المشيئة، والنكرة في النفي تعم وفي الإثبات تخص، وإذا كانت النكرة تعم في النفي فإنما يتم البر بنفي المشيئات ولم يوجد فيبقى اليمين. كذا قيل.


(١) في مطبوع الهداية (بشرط كائن).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من البناية.

<<  <  ج: ص:  >  >>