للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زَمَان وَلَا تَمْلِكُ تَطلِيقًا بَعدَ تَطلِيق، وَأَمَّا كَلِمَةُ «إِذَا» «وَإِذَا مَا» فَهُمَا وَ «مَتَى» سَوَاءٌ عِندَهُمَا. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: وَإِنْ كَانَ يُسْتَعْمَلُ لِلشَّرِطِ كَمَا يُستَعمَلُ لِلوَقتِ، لَكِنَّ الأَمرَ صَارَ بِيَدِهَا فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكْ وَقَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ.

(وَلَو قَالَ لَهَا: أَنتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئتِ، فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً بَعدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا) لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلَّمَا تُوجِبُ تَكرَارَ الأَفْعَالِ، إِلَّا أَنَّ التَّعْلِيقَ يَنصَرِفُ إِلَى المِلكِ القَائِمِ حَتَّى لَو عَادَتْ إِلَيْهِ بَعدَ زَوج آخَرَ فَطَلَّقَت نَفْسَهَا لَم يَقَع شَيْءٌ لِأَنَّهُ مِلكُ مُستَحدَثُ (وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَة) لِأَنَّهَا

(فلا يخرج بالشك)؛ يعني: لو نظرنا إلى كونه للشرط: يخرج الأمر من يدها بالقيام كما في قوله: إن شئت، ولو نظرنا إلى كونه للوقت: لا يخرج؛ فلا يخرج بالشك.

فإن قيل: وجب أن يحمل على الشرط هاهنا تصحيحا للرد.

قلنا: إنما يحمل على الشرط إذا صدر الرد ممن صدر عنه التعليق؛ لأن إرادة الشرط تختص بمن كان التعليق منه لا بمن صدر الرد منه؛ فلذا لا يحمل على الشرط تصحيحا للرد. كذا في الفوائد الظهيرية (١).

قوله: (توجب تكرار الأفعال) فتتناول جميع ما يوجد من الأفعال إلى وقت الموت، وجميع الأفعال إلى وقت الموت لا تتصور في وقت؛ بل تتصور في الأوقات؛ فصارت الأوقات كالمذكور اقتضاء بكلمة "كلما "، فصار كقوله: كلما شئت في الأوقات، فكان لها المشيئة في الوقت وبعده. كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

قوله: (ملك مستحدث)، وصحة التفويض منه باعتبار التطليقات المملوكة له، فبوقوع الثلاث ينتهي التفويض، وليس في كلامه ما يدل على الإضافة إلى الملك، ولا له يمين؛ لما فيه من تعليق الطلاق بمشيئتها، واليمين لا يصح إلا في الملك أو مضافًا إلى الملك كما يجيء. وبه قال مالك، والشافعي في قول.

وعند زفر، وأحمد، والشافعي: نفي اليمين في مسألة التخيير هل يبطل التعليق؟


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٤٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>