قوله:(جملة وجمعًا) قيل: معناهما واحد، وقيل: أراد بالجمع أن تقول: طلقت وطلقت وطلقتُ، وبالجملة أن تقول: طلقت نفسي ثلاثًا، والأصح الأول؛ لأنه ليس في لفظه ما يدل على العدد والعموم؛ فإن قوله " أنت طالق " نعت فرد، وتحمل [كلما](١) في تكرار الفعل، فصار بمنزلة ما لو قال: أنت طالق كلما دخلت هذه الدار، ونوى وقوع الثلاث عند الدخلة الأولى؛ لم تعمل نيته، لكنها كلما دخلت وقعت واحدة. كذا في جامع المحبوبي. وتعمل نيته عند الشافعي، وهل تقع واحدة؟ فعلى الاختلاف.
قوله:(فيلغو)؛ أي: ذكر "حيث " و " أين"؛ لأنهما للمكان.
فإن قيل: لما لغا ذكر المكان بقي قوله: أنت طالق شئت، وبهذا لا يقع شيء.
قلنا: يجعل مجازًا عن حرف الشرط؛ لما فيهما من معنى تأخير الطلاق كما في الشرط احترازا عن الإلغاء، ويجعل مجازا عن حرف "إن"؛ لأنه الأصل في باب الشرط؛ حتى [لا](٢) يقتصر على المجلس؛ لما قلنا: إن المحض الشرط (٣)، وهو الأصل في باب الشرط الذي هو مجاور للمجاز (٤). كذا في الفوائد الظهيرية، وفيه بحث ذكرناه في شرح المنار وشرح البزدوي خصوصًا كما في قوله: أنت طالق غدًا (٥)، وعمومًا كما في قوله: أنت طالق في أي وقت شئت (٦).
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) في النسخة الثالثة: (إن المختص للشرط). (٤) في الأصل: (وهل الأصل في باب الشرط الذي هو مجوّز) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٥) كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (٢/ ١٨١). (٦) كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (٢/ ٢٠٣).