للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَجْلِسِ، بِخِلَافِ الزَّمَانِ لِأَنَّ لَهُ تَعَلُّقا بِهِ حَتَّى يَقَعَ فِي زَمَانِ دُونَ زَمَانِ، فَوَجَبَ اعتبارُهُ عُمُومًا وَخُصُوصًا.

(وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنتِ طَالِقٌ كَيفَ شِئتِ، طَلُقَت تَطلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ) وَمَعْنَاهُ: قَبلَ المَشِيئَةِ، فَإِنْ قَالَتْ: قَدْ شِئْتُ وَاحِدَة بَائِنَة أَوْ ثَلَاثًا وَقَالَ الزَّوجُ: «ذَلِكَ نَوَيتُ» فَهُوَ كَمَا قَالَ، لِأَنَّ عِنْدَ ذَلِكَ تَثبُتُ المُطَابَقَةُ بَينَ مَشِيئَتِهَا وَإِرَادَتِهِ، أَمَّا إِذَا أَرَادَت ثَلَاثًا وَالزَّوجُ وَاحِدَة بَائِنَةً أَوْ عَلَى القَلبِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجِعِيَّةٌ، لِأَنَّهُ لَغَا تَصَرُّفَهَا لِعَدَمِ المُوَافَقَةِ فَبَقِيَ إِيقَاعُ الزَّوجِ، وَإِنْ لَم تَحضُرهُ النِّيَّةُ تُعتَبَرُ مَشِيئَتُهَا فِيمَا قَالُوا جَرِيَا عَلَى مُوجِبِ التَّحْيِيرِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ -: وَقَالَ فِي الأَصْلِ: هَذَا قَولُ أَبِي

قوله: (قال : قال في الأصل) إلى آخره، وإنما قال هذا؛ لأن ما أورده في هذا الفصل مسائل الجامع، وليس في أصل رواية الجامع الصغير ذكر قوليهما؛ بل ذكر الرواية على قول أبي حنيفة لا غير، فذكر هذا ليبين أن ما ذكر في الجامع قول أبي حنيفة بدليل ما ذكر في الأصل.

وحاصل الاختلاف راجع إلى أصل الطلاق هل يتعلق بمشيئتها أم لا؟ عنده: لا يتعلق، وبه قال القفال من الشافعية (١).

وعندهما: يتعلق بها أصل الطلاق بأوصافه، وبه قال أبو علي من الشافعية (٢)، وأحمد (٣).

وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا قامت من مجلسها قبل المشيئة، فعنده: تقع واحدة رجعية، وعندهما لا يقع شيء، والمسألة مستقصاة في الأصول على الخصوص في بيان الوصول في شرح الأصول.

وعلى هذا الخلاف لو قال لعبده: أنت حر كيف شئت. يعتق عنده في الحال ولا مشيئة له، وعندهما لا يعتق قبل المشيئة، وبه قال الشافعي (٤).


(١) انظر: روضة الطالبين للنووي (٨/ ١٥٩).
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٩/ ١٠٩).
(٣) انظر: الهداية للكلوذاني (٤٣٧).
(٤) انظر: روضة الطالبين للنووي (١٢/ ١٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>