للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَفَرَضَ السِّتْرَ يَفُوتُ لَا إِلَى خَلَفٍ، وَالطَّهَارَةُ بِالمَاءِ تَفُوتُ إِلَى خَلَفٍ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ.

(وَلَيْسَ عَلَى المُتَيَمِّمِ طَلَبُ المَاءِ إِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنَّهُ أَنَّ بِقُرْبِهِ مَاءً) لِأَنَّ الغَالِبَ عَدَمُ المَاءِ فِي الفَلَوَاتِ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى الوُجُودِ فَلَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْمَاءِ (وَإِنْ

العمران يجب الطلب بالإجماع، قال الشافعي للمسافر حالات أحدها أن يتحقق عدم الماء حواليه ففي تقديم الطلب فيها وجهان:

أحدهما: أنه يجب كما في غيرها لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] ويقال: لم يجد، إذا فقد بعد الطلب، وأظهرها أنه لا يجب؛ لأن الطلب مع يقين العدم عبث، وما ذكر من الاستدلال بالآية ممنوع.

وأما في غيرها من الحالات وجب تقديم الطلب؛ لأن التيمم طهارة ضرورية، ولا ضرورة مع إمكان الطهارة بالماء، وبالقياس على ما إذا كان بين العمران، وعلى ما كان مع رفيقه الماء فإن الطلب فيهما واجب بالإجماع، ويشترط أن يكون الطلب بعد دخول الوقت لتحصل الضرورة.

وهل يجب أن يطلب بنفسه؟ فيه وجهان أظهرهما أنه يجوز أن ينيب غيره فيه حتى لو بعث النازلون أحدًا لطلب الماء أجزأ طلبه عن الكل، ويطلب إلى حيث لو استغاث بالرفقة الأغاثوه، كذا في شرح الوجيز.

ولنا: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ [النساء: ٤٣] وهذا يقتضي عدم الوجود ولا يقتضي الطلب، يقال: فلان وجد ماله وإن لم يطلبه، فمن شرط فقد زاد على النص، ولأنه تيمم حال عدم الماء حقيقة وحكمًا فيجزئه كما بعد الطلب، أما عدم الماء حقيقة فظاهر، وكذا حكمًا لعدم الدليل على وجوده، بخلاف ما لو غلب على ظنه وجوده فإن غلبة الظن دليل وجوده وبخلاف ما إذا كان في العمران ومع رفيقه ماء فإنه دليل وجوده، وكونه مع رفيقه كذلك إذ الظاهر عدم المنع فيكون العلم ثابتًا من وجه فلا يجزئه التيمم كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

وأما قول: أن التيمم طهارة، فجوابه ما مر.

وقال أبو يوسف في الإملاء: سألت أبا حنيفة عن مسافر لا يجد ماء يطلب عن يمينه ويساره قال: إن طمع فليفعل، ولا يبعد فيضر بأصحابه إن

<<  <  ج: ص:  >  >>