للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ هُنَاكَ مَاءً لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ حَتَّى يَطْلُبَهُ) لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ نَظَرًا إِلَى الدَّلِيلِ، ثُمَّ يَطْلُبُ مِقْدَارَ الغَلْوَةِ وَلَا يَبْلُغُ مِيلًا كَيْ لَا يَنْقَطِعَ عَنْ رُفْقَتِهِ (وَإِنْ كَانَ

انتظروه وبنفسه إن انقطع عنهم، كذا في المبسوط (١).

(نظرا إلى الدليل)، وهو غلبة الظن فإنها دليل موجب للعمل، كما في المتحري في القبلة، وكما في دفع الزكاة؛ فإنه لو غلب على ظنه فقر شخص يجوز دفعها إليه، وكذا لو غلب على ظنه نجاسة الماء أو طهارته يجب العمل بها، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتِ﴾ [الممتحنة: ١٠] الآية.

وفي الْمُجْتَبى: وكذا إذا أخبر عنه (٢).

(الغلوة) مقدار رمية سهم، وبالفارسية: (يك تيربزتاو)، وفي فتاوى العتابي: هي ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع، وفي المستصفى: يشترط الطلب مقدار ما يسمع صوت أصحابه ويسمع صوته (٣).

وقيل: يطلب دون الميل وإن طلعت الشمس، وفي شرح الوجيز: ولو لم تكن الأرض ولو لم تكن مستوية واحتاج إلى الطلب نظر، فإن كان يخاف على نفسه أو ماله لا يجب الطلب؛ لأن الخوف يبيح الإعراض عنه عند يقين الماء فعند التوهم أولى، وإن لم يخف يطلب إلى حيث لو استغاث لأغاثوه لعدم المنع غالبًا.

وفي الْمُجْتَبى: الغالب عدم الظنة بالماء حتى لو كان في موضع تجري الظنة عليه لا يجب الطلب منه (٤).

وفي بحر المحيط: لو غلب على ظنه الإعطاء وجب السؤال، وإلا فلا، وفي الإيضاح: ولو كان مع رفيقه ماء لم يجب الطلب في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يجب؛ لأن البدل هو الأصل لقلة الخطر نصّا، وبمنزلة غلبة الظن فيما تقدم.


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١١٥).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥١).
(٣) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٣٣١).
(٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>