وقيد بقوله:(أو وضعه بأمره)، فإنه لو وضعه غيره وهو لا يعلم به يجزئه بالإجماع؛ لأن المرء لا يخاطب بفعل الغير، وذكر الخيز اخزي أن المسألة على ثلاثة أوجه: إما أن وضعه بنفسه ولم يطلبه، أو وضعه غلامه أو جيرانه وهو يعلم، أو وضعه بنفسه لكن نسي، ففي الأول لا يجوز له التيمم بالإجماع؛ لأن التقصير جاء من قبله والثاني يجوز بالإجماع، وفي الثالث اختلاف.
وعن محمد في غير رواية الأصول أن الفصول الثلاثة على الاختلاف، ولو كان الماء في إناء على ظهره أو معلقا في عنقه أو موضوعًا بين يديه فنسيه لا يجزئه بالإجماع؛ لأنه نسي ما لا ينسى فلا يعتبر، وإن كان الماء معلقا على إكاف، فإن كان راكبًا والماء في مؤخرة الرحل يجزيه عندهما؛ لأنه نسي ما ينسى، وإن كان سابقًا فإن كان الماء في مقدمة الرحل يجزيه عندهما، وإن كان في مؤخرته لا يجزيه بالإجماع، وإن كان قائدًا جاز كيف ما كان؛ لأنه لا يعاينه فجاز نسيانه، كذا في جامع المحبوبي (١).
(وقال أبو يوسف يعيدها)، أي الصلاة، وهو قول الشافعي في الجديد (٢)، وأحمد توقف فيه (٣)،، وروى أبو ثور عن الشافعي أنه لا إعادة عليه في قوله القديم، ولمالك فيها روايتان كالقولين (٤).
وجه قول أبي يوسف أنه شرع التيمم حال عدم الماء، وهذا واجد للماء، والنسيان يضاد الذكر لا الوجود، وعدم وجدانه بسبب تقصيره فيجب الإعادة كما لو نسي ستر العورة، أو غسل بعض أجزاء الوضوء.
وقلنا: المراد من قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ [النساء: ٤٣] فلم تقدروا بدليل