للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهَا تَفُوتُ إِلَى خَلَفٍ وَهُوَ الظَّهْرُ بِخِلَافِ العِيدِ (وَكَذَا إِذَا خَافَ فَوْتَ الوَقْتِ لَوْ تَوَضَّأَ لَمْ يَتَيَمَّمْ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ) لِأَنَّ الفَوَاتَ إِلَى خَلَفٍ وَهُوَ القَضَاءُ.

(وَالمُسَافِرُ إِذَا نَسِيَ المَاءَ فِي رَحْلِهِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ المَاءَ لَمْ يُعِدْهَا عِنْدَ

فإن قيل: قوله: (فإن أدرك الجمعة صلاها) ينفي هذا الاحتمال.

قلنا: قوله: (إن أدرك الجمعة) أي الجمعة التي مع الإمام لا ينفي أن يصليها بدون الإمام إن لم يدرك الجمعة فيكون احتمال إطلاق اسم الظهر باقيا، ولكن على وجه الانفراد، وفيه تأمل.

(لأنها) أي الجمعة، (تفوت إلى خلف)، وهو الظهر.

وفي المستصفى: في فرض الوقت اختلف المشايخ:

قيل: فرض الوقت الجمعة، والظهر خلف عنها، وهو المروي عن زفر، وقيل: فرض الوقت أحدهما، وهو رواية عن محمد، وأبي حنيفة، وأبي يوسف فرض الوقت الظهر لكنه مأمور بإسقاطه بالجمعة، فكان قوله: (وهو الظهر) إشارة إلى القول الأول، وعلى المذهب المختار الظهر أصل لا خلف، ولكن تصور بصور الخلف باعتبار أن المأمور في هذا اليوم الجمعة، ولهذا تسقط بالأعذار وهو يقوم مقامها عند فوتها (١).

قوله: (فوت الوقت لو توضأ)، وهذا لما عرف أن التيمم شرع رخصة لدفع حرج كثرة الفوائت لا لخوف فوت الوقت.

قوله: (إِذَا نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ)، الرحل لغةً: المنزل، سواء كان من حجر، أو مدر، أو شعر، أو وبر، قالوا: ويقع أيضًا على متاعه وآدابه، وفي المغرب: هو المنزل والماء (٢).

وجمعه: أرحل، وأرحال، ومنه يسمى: الماء في رحله.

ثم قيد بالنسيان؛ لأن في الظن لا يجوز التيمم بالإجماع ويعيد الصلاة.


(١) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٣٢٥).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ١٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>