أما لو قالت: اخترت قومي أو ذا محرم مني؛ لا يقع. وللشافعي فيه وجهان، وقال البوشنجي: الأظهر أنه يقع الطلاق فيه.
قوله:(والقياس ألا تطلق)، وبه قال الشافعي (١) كما لو قال لها: طلقي نفسك، فقالت: أطلق نفسي؛ لا يقع به شيء في القياس.
وقال الشافعي: لأن مطلقه الاستقبال؛ فيكون مجرد وعد، إلا إذا قال: أردت إنشاء الطلاق؛ فحينئذ وقع.
وجه الاستحسان: حديث عائشة وهو ما رُوي أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿ياَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِّأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب ٢٨] بدأ رسول الله ﷺ بعائشة فقال: «إنِّي مخبرك بأمر فلا تجيبيني بأمر حتى تستأمِري أبوَيْكِ»، ثم أخبرها بالآية فقالت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ لا بل أختار الله ورسوله، فجعل النبي ﷺ هذا الكلام منها إيجابًا. كذا في جامع فخر الإسلام والكيساني (٢).
(ولأن هذه الصيغة حقيقة في الحال)؛ أي بحسب استعمال الشرع والعرف، وإن كان صيغة المضارع مشتركة في الحال والاستقبال كما ذكر في النحو إلا أنه يرجح بحسب الشرع والعرف، يقول الرجل: فلان يختار كذا وأنا أختار كذا، ويقول: أنا أملك كذا من العبيد وغيرها، والمراد الحال، وكذا أشهد في كلمة الشهادة وأشهد في أداء الشهادة يدلان على الحال شرعًا. إليه أشير في الفوائد الظهيرية (٣).