(ليس بحكاية عن حالة قائمة)؛ إذ لا حال قبل هذا، وإنما الإيجاب حاصل بهذه الصيغة نفسها من قِبَل أن الإيقاع باللسان دون القلب؛ فلم يصح فعل اللسان حكايةً عن فعل قائم باللسان على سبيل الحال؛ فتعذر الأصل.
فحمل على أمر ماض ليجعل إيجابًا وهو قولها: طَلَقْتُ، إما من عمل القلب، فيكون الذكر باللسان حكاية عن أمر قائم لا محالة، وذلك كـ[قول](١) الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، وقول الشاهد في مجلس الحكم: أشهد؛ فصار إيجابًا في الحال، ويقال: فلان يقرأ ويصلي ويراد به الحال. كذا في جامع فخر الإسلام والكيساني (٢).
قوله:(ولا يحتاج إلى نية) ولا إلى ذكر نفسها؛ لأن اختيار الطلاق يتكرر، واختيار الزوج لا يتكرر؛ فتكرار التخيير دليل على أن مراده الطلاق.
(وقالا)؛ أي: أبو يوسف ومحمد وبه قال الشافعي إن نوى الطلاق (٣).
(لا يفيد من حيث الترتيب)؛ أي: بالاتفاق مفيدٌ من حيث الإفراد؛ فصار كقولها: اخترت التطليقة، وهذا لأن "الأولى" وهو اسم لفرد سابق، و"الوسطى" تأنيث الأوسط وهو اسم لفرد يقدم عليه مثل ما تأخر عنه، و " الأخيرة " اسم لفرد لاحق؛ فكان لقولها معنيان الفردية والسبق، فلو بطل
(*) الراجح قول أبي حنيفة. (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) انظر: العناية شرح الهداية (٤/ ٨٣). (٣) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (١٤/ ٦١٨).