قوله: (لأن كلامه مفسر) إلى آخره؛ خرج جوابًا لسؤال مقدر، وهو أن يقال: إن قولها "اخترتُ" مُبهَم، والمبهم لا يصلح مفسرا لكلام غيره.
فقال جوابه: إن كلامها خرج جوابًا له؛ فيتضمن إعادة ما في السؤال.
(لأن الهاء)؛ أي: التاء سماها هاء؛ لتصورها بصورة الهاء، أو لكونها هاء عند الوقف.
(هو الذي يتحد مرة)؛ بأن قال: اختاري نفسك تطليقة واحدة.
(ويتعدد أخرى)؛ بأن قال: اختاري بثلاث تطليقات أو بما شئت.
ولو قال: اختاري، فقالت: اخترت اختيارة أو تطليقة؛ تقع لأن ذكر الاختيارة أو التطليقة لما صلح للنفس صار ذكرها كذكر النفس؛ فذكر النفس في أي الكلامين يكون مفسرا؛ فكذا هذا.
ولو قالت: اخترت أبي أو أمي أو أهلي أو الأزواج بعد قول الزوج لها: اختاري في القياس لا يقع شيء. وبه قال الشافعي في وجه (١)؛ لأنه لم يوجد في لفظهما ما يدل على اختيار البينونة.
وفي الاستحسان: يقع. وبه قال الشافعي في أصح الوجهين (٢)؛ لأن الزوج لو قال لها: الحقي بأهلك - يقع (٣) ونوى الطلاق؛ يكون طلاقًا؛ فكذا اختيارها الانضمام إليهم اختيارًا للبينونة، واختيار الأزواج لا يصح إلا بعد المفارقة.