للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحُكمِ، ثُمَّ الوَاقِعُ بِهَا بَائِنٌ، لِأَنَّ احْتِيَارَهَا نَفْسَهَا بِثُبُوتِ احْتِصَاصِهَا بِهَا وَذَلِكَ فِي البَائِنِ (وَلَا يَكُونُ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى الزَّوجُ ذَلِكَ) لِأَنَّ الِاحْتِيَارَ لَا يَتَنَوَّعُ، بِخِلَافِ الإِبَانَةِ، لِأَنَّ البَينُونَةَ قَدْ تَتَنَوَّعُ.

الصحابة، والإجماع انعقد بالطلقة الواحدة بخلاف تلك المسائل (١).

والثاني: ما أشار إليه شيخ الإسلام بأن "الأمر" اسم عام يتناول كل شيء قال تعالى: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار ١٩] أراد به الأشياء كلها؛ فيصلح اسما لكل فعل؛ فإذا نوى الطلاق صار كأنه قال: "طلاقك بيدك" و "الطلاق" يحتمل العموم والخصوص، وأما "الاختيار " اسم لفعل خاص، وهو: الخلوص والصفوة، وثبوت البينونة فيه مقتضى الصفوة؛ فلم تصح فيه نية العموم (٢).

فإذا حصلت لها بالاختصاص بنفسها فبعد ذلك لا تزداد هي بانضمام شيء آخر؛ بخلاف قوله: "طلقي " فإن الطلاق له أجزاء؛ فيحتمل العموم والخصوص، وقوله: طلقي مختصر من قوله: "افعلي فعل الطلاق"؛ فكان محتملا للعموم، وقوله: "أنتِ بائن"، فإن البينونة نوعان على ما مر؛ فيحتمل الأدنى والأعلى. وفيه نوع تأمل أيضًا.

ثم لو اختارت المرأة زوجها لا يقع به شيء عندنا. وبه قال الشافعي (٣)، وهو قول عمر وابن مسعود وأبو الدرداء وغيرهم (٤)، غير علي.

فقالت عائشة: "خيرنا رسول الله فاخترناه ولم يكن ذلك طلاقا " (٥).

وقال علي في رواية: "تقع رجعية " (٦)، وبه قال الحسن البصري


(١) بخلاف تلك المسائل: أي بائن ونحوه؛ لأن الوقوع مقتضى نفس الألفاظ ومقتضاها البينونة وهي متنوعة. فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ٨٠).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٣٧٦).
(٣) انظر: الأم للشافعي (٧/ ١٦٦)، والحاوي الكبير (١٠/ ١٧٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٧٤، برقم ١١٧٩).
(٥) أخرجه البخاري (٧/٤٣، برقم ٥٢٦٣)، ومسلم (٢/ ١١٠٤، برقم ١٤٧٧) بلفظ: «خيرنا النبي ، أفكان طلاقا؟».
(٦) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٧٤، برقم ١١٧٩)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٩٢) وصححه.

<<  <  ج: ص:  >  >>