وعند زيد ثلاث (١)، وكأنه حمل على إثم ما يكون من الاختيار. وبه قال مالك (٢) كما في سائر الكنايات.
وعمر وابن مسعود: حملاه على أدنى ما يكون منه وهو طلاق رجعي.
وجه قول علي: أن اختيارها لنفسها إنما يتحقق بزوال ملك الزوج حتى صارت [مالكة](٣) أمر نفسها، وذلك بالواحدة البائنة، وليس في هذا اللفظ ما يدلُّ على الثلاث؛ لأن حكم مالكيتها أمر نفسها لا يختلف بالثلاث والواحدة البائنة؛ ولهذا قلنا: لو نوى الثلاث بهذا اللفظ لا تقع إلا واحدة بائنة، وهذا رد المختلف على المختلف فإن [عند](٤) زيد ومالك: تقع ثلاث، نوى أو لم ينو.
وقوله:"اختاري "، أمر بالفعل؛ فلا يحتمل العدد بخلاف قوله:"أنتِ بائن"؛ لأن البينونة متنوعة كما بينا؛ فتصح نية الثلاث فيه باعتبار تنويعها.
أما هاهنا الاختيار لا يتنوع فبقي مجرد نية العدد؛ فلا يصح. كذا في المبسوط (٥).
فإن قيل: لو قال لها: " أمرك بيدك " أو "طلقي نفسك" أو "أنت بائن"؛ تصح نية الثلاث، وهاهنا لا تصح مع أن فيها لفظ الأمر، مع أن الاختيار متنوع (٦) أيضًا، وهو الأدنى والأعلى كما قال زيد.
قيل في الفرق وجهان: أحدهما: ما ذكر في الإيضاح وشرح مختصر الكرخي: أن الوقوع بلفظ الاختيار على خلاف القياس، وإنما ثبت ذلك بإجماع
(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٧٥)، وابن حزم في المحلّى (٩/ ٢٩١) وصححه. (٢) انظر: المدونة (٢/ ٢٧١)، وإرشاد السالك (ص: ٦٩). (٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢١٢). (٦) في الأصل: (مع أن فيها معنى الأمر أن الاختيار يسوغ)، وما أثبتناه من النسخة الثانية.