للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ المُفْسِدَ هُنَاكَ الافْتِرَاقُ مِنْ غَيْرِ قَبض، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي قَوْلِهِ: اختَارِي لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَحْيِيرَهَا فِي نَفْسِهَا وَيَحْتَمِلُ تَحْيِيرَهَا فِي تَصَرُّف آخَرَ غَيْرِهِ (فَإِنْ اختَارَتْ نَفْسَهَا في قوله «اختَارِي» كَانَتْ وَاحِدَة بَائِنَة).

اليوم؛ فيعتبر مجلس العلم في هذا اليوم، فإذا مضى اليوم ثم علمت لم يبق في يدها شيء.

ولو قال: طلقي متى شئت؛ فلها أن تطلق نفسها في المجلس أو غيره؛ لأن "متى" لتعميم الزمان.

ولو قال لها: طلقي مرة؛ فلها أن تطلق نفسها مرة لا ثانيًا؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار. كذا في الفوائد.

قوله: (لابد من النية)؛ أي: نية الطلاق.

(في قوله: اختاري لأنه يحتمل) يجوز أن يكون مراده اختاري نفقة أو كسوة أو دار السكنى، وفي الكلام المحتمل القول قوله مع يمينه؛ لكونه متهما كما في سائر الكنايات.

والواقع به طلاق بائن عندنا؛ لأنه من الكنايات. خلافًا للشافعي وقد مر.

أما لو خيرها بعد ذكر الطلاق واختارت نفسها، ثم قال: لم أنو به الطلاق؛ لم يصدق في القضاء، وكذا في حالة الغضب. خلافًا للشافعي ومالك، وقد بيناه في الكنايات.

وكذا لا يسع للمرأة أن تقيم معه إلا بنكاح مستقبل.

قوله: (كانت واحدة بائنة) وهو قول علي (١).

وقال الشافعي: رجعية (٢). وبه قال أحمد (٣)، وهو قول: عمر وابن مسعود (٤). كما في سائر الكنايات.


(١) يقصد: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. - البناية شرح الهداية (٥/ ٣٧٥).
(٢) انظر: الحاوي الكبير (١٠/ ١٧٤)، الوسيط في المذهب (٥/ ٣٨٢).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٤٠٤)، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٤/١٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٧٤، برقم ١١٧٩)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>