للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيَبْطُلُ خِيَارُهَا بِمُجَرَّدِ القِيَامِ) لِأَنَّهُ دَلِيلُ الإِعْرَاضِ، بِخِلَافِ الصَّرْفِ وَالسَّلَم،

حلف ألا يطلقها، فطلقت هي نفسها؛ حنث الزوج في يمينه، وإنما يحنث إذا كانت في تطليق نفسها بائنة عن الزوج لا مالكة (١).

قلنا: معنى المالك: هو القادر على التصرف؛ لأنه فاعل من الملك: وهو القدرة، والتمليك يفتعل منه فيكون هو الاقتدار على التصرف إلا أنه في الشرع: هو القادر على التصرف باختياره على وجه لا يلحقه إثم ولا خلف وعد في عدم فعله، وما وقع النزاع فيه بهذه المثابة.

بخلاف الوكيل؛ لأنه مأمور، وإذا لم يأتمر بما أمر به؛ يلزم فيه خلف الوعد أو الإثم.

والجواب في مسألة المديون: أنه مأمور ووكيل وإنما وقع تصرفه لنفسه، وصحة الرجوع لا تدل على أنه ليس بتمليك؛ فإن الهبة للأجنبي قبل القبض وبعده تمليك، ويقبل الرجوع.

وعند الشافعي: هبة الوالد وأمره تمليك يقبل الرجوع (٢).

وعدم صحة الرجوع في التخيير؛ لاشتماله معنى التعليق لا لكونه تمليكا.

وفي مسألة اليمين؛ فالحنث ممنوع على رواية محمد. ذكر المنع في الزيادات (٣).

وأما قوله: لو كانت مالكة؛ فقلنا بقاء ملك الزوج في الطلاق؛ لبقاء ملكه في النكاح، وبالتمليك أثبت لها ولاية التصرف لا سلب ولاية تصرفه عن الطلاق؛ فإن سلب ولاية التصرف تبقى له ما دام سببه باقيًا كما في الوكالة بالبيع وسائر التصرفات. إليه أشير في الفوائد الظهيرية.

ثم إن كانت المرأة غائبة في قوله: طلقي واختاري؛ يعتبر مجلس علمها إذا كان التفويض مطلقا، ولو كان مقيدًا بأن قال لها: طلقي نفسك


(١) انظر: المحيط البرهاني (٤/ ٢٧١).
(٢) انظر: اللباب في الفقه الشافعي (ص: ٢٥٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني (٤/ ٢٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>