للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اعتُبِرَت سَاعَة وَاحِدَة، إِلَّا أَنَّ المَجْلِسَ تَارَة يَتَبَدَّلُ بِالذَّهَابِ عَنهُ وَتَارَة بِالِاسْتِغَالِ بِعَمَلَ آخَرَ، إِذْ مَجْلِسُ الأكلِ غَيْرُ مَجْلِسِ المُنَاظَرَةِ وَمَجْلِسُ الْقِتَالِ غَيْرُهُمَا.

فإن قيل: إجماع الصحابة في أن الخيار يقتصر على المجلس بخلاف النص؛ لأنه قال لعائشة حين نزلت آية التخيير: «فلا تجيبيني حتى تستأمري أبويك» (١) وأبواها ليسا بحاضرين في المجلس، فهذا دليل على أن الخيار لا يبطل بالقيام عن المجلس كما قال الشافعي في القديم.

قلنا: إحسان الظن بالصحابة فرض؛ لأنا تلقينا الشرع منهم فلا يجوز مخالفتهم بلا دليل وهاهنا لا دليل؛ لأنه أثبت لها الخيار مطلقًا ومنعها إلى غاية استشارتها الأبوين، وكلامنا فيما إذا كان التخيير مطلقًا ولم تتعرض السنة لمطلق (٢) التخيير؛ فيلزم تقليد الصحابة.

فإن قيل: يرد عليه شبه أحدها: أن رب الدين إذا وكل المديون بإبراء ذمته؛ فهو وكيل وإن كان عاملًا لنفسه في إبراء ذمته مع أنه لا يقتصر على المجلس ويملك صاحب الدين قبل الإبراء الرجوع. ذكره في الجامع. وهاهنا لا يملك الزوج أن يرجع عندنا وبه قال: مالك (٣)، وابن خيران من أصحاب الشافعي (٤).

وعند الشافعي (٥)، وأحمد (٦): يملك الزوج الرجوع.

والثاني: أنها لو كانت مالكة بالتخيير ينبغي أن لا يبقى الزوج مالكا؛ لاستحالة كون الشيء الواحد بجميع أجزائه ملكًا لشخصين في زمان واحد، والحال أن الزوج مالك للطلاق بعد التخيير، فلا تكون هي مالكة؛ بل نائبة عن زوجها.

والثالثة كما ذكره محمد في الزيادات: قال لامرأته: طلقي نفسك، ثم


(١) أخرجه البخاري (١٣٥٣، برقم ٢٤٦٨)، ومسلم (٢/ ١١٠٣، برقم ١٤٧٥).
(٢) في الأصل: (بلفظ)، وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٣) انظر: مواهب الجليل (٤/ ٩٩).
(٤) انظر: نهاية المطلب (١٤/ ٨٣).
(٥) انظر: منهاج الطالبين (ص: ٢٣١).
(٦) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ١١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>