القصد به إلا أن يقول: نويت طلاقًا من وثاق فيصدَّق ديانة (١).
ثم الطلاق يقع عقيب الكناية على طريق الخطاب إذا لم يعلقه بشيء، أما لو علقه بأن قال: إذا وصل إليكِ كاتبي فأنت طالق؛ فالطلاق لا يقع بدون الوصول إليها كما لو علقه بدخول الدار وغيره.
وقالوا في من كتب كتابًا على وجه الرسالة وقال فيه: إذا وصل إليك كتابي فأنت طالق، ثم محى ذكر الطلاق منه وأنفد الكتاب وسطره باق؛ وقع الطلاق، ولو محاه في الكتاب حتى لم يبقَ فيه كلام يكون رسالة؛ لم يقع وإن وصل؛ لعدم وجود الشرط وهو وصول الكتاب (٢) .. وبه قال: أصحاب الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥).
قوله:(وقال الشافعي: يقع بها)؛ أي: بألفاظ الكنايات.
(رجعيا) إذا لم يرد به الثلاث (٦).
وبقولنا قال: مالك (٧)، وأحمد في وراية إذا لم يُرد الثلاث (٨).
والمسألة مختلفة بين الصحابة: فقال عمر وابن مسعود: الواقع بها رواجع، وقال علي وزيد ابن ثابت: الواقع بها بوائن. والمسألة مستقصاة في الأصول، وقد بينا الوجه من الجانبين في بيان الوصول في شرح الأصول.
(١) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ١٠٩). (٢) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ١٠٩). (٣) انظر: الحاوي الكبير (١٠/ ١٧٠). (٤) انظر: البيان والتحصيل (٥/ ٣٧٢). (٥) انظر: كشاف القناع (٥/ ٣٠١). (٦) انظر: الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٠)، المهذب للشيرازي (٣/١٠). (٧) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٥٧٦)، التاج والإكليل (٥/ ٣٢٥). (٨) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٤٢١)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ١١٦).