ولو قال: يا طالِ بكسر اللام يقع بلا نية، وهذا كله في حالة الرضا.
وفي حالة مذاكرة الطلاق؛ يقع، وإن لم يذكر اللام مكسورًا.
ثم وقوع الطلاق بلفظ الصريح أو الكناية عندنا وبه قال الشافعي، وأحمد.
وعن مالك: أنه يقع الطلاق بكل لفظ أراد به الطلاق سواء كان من ألفاظ الصريح أو الكناية أم لا، حتى قيل في رواية عنده أنه يقع الطلاق بالنية وإن لم يتلفظ باللفظ.
ثم كل لفظ يحتمل معنى الإزالة فهو من الكناية عند أصحاب الشافعي فيقع الطلاق به بالنية، وبه قال أحمد.
وفي شرح مختصر الكرخي: لو كتب طلاق امرأته في كتاب أو لوح أو حائط أو أرض وكان مستبينا؛ فهو بمنزلة الكلام المُكَنَّى؛ حتى لا يقع به شيء بلا نية (٢). وبه قال: الشافعي (٣)، ومالك (٤).
وقال أحمد: يقع بلا نية؛ لأن الكنايات كالخطاب (٥).
وقلنا: إن الإنسان قد يكتب ويريد الإيقاع، وقد يكتب لتجويد الخط؛ فلا يُحمل على الإيقاع بلا نية. هذا إذا كتب لا على طريقة المخاطبة.
أما لو كتب الخطاب أو الرسالة، مثل أن يقول: أما بعد يا فلانة فأنتِ طالق، أو إذا وصل كتابي إليك فأنتِ طالق؛ فإنه يقع بذلك ولا يصدق في عدم
(١) انظر: أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٣/ ٢٧٧). (٢) انظر: الجوهرة النيرة (٢/٣٩). (٣) انظر: الحاوي الكبير (١٠/ ١٦٩)، فتح المعين (ص: ٥١١). (٤) انظر: البيان والتحصيل (٥/ ٣٧١)، منح الجليل (٤/ ٩١). (٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ١٢٠)، الشرح الكبير (٨/ ٢٨١).