للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُصَدَّقُ فِيمَا يَصلُحُ جَوَابًا وَرَدًا مِثْلُ قَولِهِ: اذهَبِي، أخرُجِي، قُومِي، تَقَنَّعِي، تَخَمَّرِي وَمَا يَجْرِي هَذَا المَجْرَى لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الرَّدَّ وَهُوَ الْأَدْنَى فَحُمِلَ عَلَيْهِ.

وَفِي حَالَةِ الغَضَبِ يُصَدَّقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ وَالسَّبِّ، إِلَّا فِيمَا يَصلُحُ لِلطَّلَاقِ وَلَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ وَالشَّتمِ كَقَولِهِ: اعتَدِّي وَاختَارِي وَأَمرُكَ بِيَدِكَ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِيهَا لِأَنَّ الغَضَبَ يَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ الطَّلَاقِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي قَولِهِ:

ولهذا لو قال: لي عليك ألف درهم؟ فقال: (نعم) كان إقرارًا بالمال، وكذا لو قال: أعتقت عبدك؟ فقال: (نعم) يكون إقرارًا بالعتق.

قوله: (وما يجري هذا المجرى) مثل قوله استبرئي واغربي.

قوله: (وفي حالة الغضب يصدق في جميع ذلك)؛ أي: فيما يصلح جوابًا ولا يصلح ردا، وفيما يصلح جوابًا وردًّا.

(لاحتمال الرد) في السبعة المذكورة مثل: اخرجي، إلى آخره.

ولاحتمال (السب) في الخمسة المذكورة في أوائل الثمانية، وهي: خلية، إلى آخره.

فإن قوله: أنت خلية، برية، بائن، بتة، حرام، فالخلية والبرية: تحتمل النسبة إلى الشر؛ أي: خلية من الخير، وبرية من حسن الخلق أو أفعال المسلمين، بتة؛ أي: لا أصل لك بائن من الخيرات، حرام الصحبة والعشيرية لسوء خلقك.

قوله: (إلا فيما يصلح للطلاق) استثناء من قوله: (يصدق في جميع ذلك) إلا في هذه الثلاثة.

(لأن الغضب يدل على إرادة الطلاق)؛ ألا ترى أن من قال لغيره في حال الرضا: لست لأبيك لا يكون قاذفا، ولو قالها في حالة الغضب يكون قاذفا.

قوله: (وعن أبي يوسف) إلى آخره.

ألحق أبو يوسف خمسة أخرى وهي: "خليتُ سبيلك، ولا سبيل لي عليك، وفارقتكِ، ولا ملك لي عليكِ، والحقي بأهلك" بتلك الخمسة التي تحتمل السب؛ لأن فيها معنى السب أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>