للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا مِلكَ لِي عَلَيْكِ وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ وَخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ وَفَارَقْتُكِ، أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي حَالَةِ الغَضَبِ لِمَا فِيهَا مِنْ احْتِمَالِ مَعنَى السَّبِّ.

فإن قوله: (لا ملك لي عليكِ)؛ أي: أنكِ أقل من أن أملكك أو أنسبكِ إلى نفسي بالملك.

(ولا سبيل لي عليكِ)؛ لسوء خلقك واجتماع أنواع الشر فيك.

(وخليت سبيلك): كراهة مني لصحبتكِ، ولا ألتفت إليكِ بعد هذا لسوء خلقك.

(فارقتك)؛ أي: في المسكن لسوء خلقك.

والحقي بأهلك بمعنى: فارقتك.

ولما كانت هذه الألفاظ تحتمل معنى السب باعتبار سوء الخلق إذا لم يرد به الطلاق في حالة الغضب يُدَيَّنُ في القضاء. كذا في جامع شمس الأئمة والمحيط (١) والفوائد.

ثم اعلم أن الخمسة الملحقة برواية أبي يوسف بالخمسة المذكورة في ظاهر الرواية: رواية هذا الكتاب، ورواية الجامع الصغير لشمس الأئمة، ورواية الإيضاح، وغيرها.

فأما رواية جامع فخر الإسلام ورواية الفوائد الظهيرية؛ فالخمسة المروية عن أبي يوسف ملحقة بالألفاظ الثلاثة التي لا يُديَّنُ الزوج في حالة الغضب أيضًا كما لا يُدين في مذاكرة الطلاق وهي: اعتدي، اختاري، أمرك بيدك.

ثم الكنايات على نوعين: كناية في إنشاء الطلاق، كقوله: أنتِ بائن، وحرام، ونحوهما.

وكناية في تفويض الطلاق؛ كقوله: اختاري وأمرك بيدك؛ فإنه لا يكون الأمر بيدها في هذين اللفظين إلا بنية الزوج الطلاق، ولا يقع الطلاق بهما إلا بعد قول المرأة: طلقتُ نفسي، أو اخترتُ، وهما من باب الكنايات باعتبار معنى آخر غير الطلاق من اختيار الدخول والخروج والطبخ والخبز.


(١) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ٢٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>