للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَيَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ فِي القَضَاءِ، وَلَا يَقَعُ فِيمَا بَينَهُ وَبَينَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَنْ يَنوِيَهُ). قَالَ له: سَوَّى بَينَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَقَالَ: وَلَا يُصَدَّقُ فِي القَضَاءِ إِذَا كَانَ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ، قَالُوا: وَهَذَا فِيمَا لَا يَصْلُحُ رَدًّا وَالجُملَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الأَحْوَالَ ثَلَاثَةٌ: حَالَةٌ مُطلَقَةٌ وَهِيَ حَالَةُ الرِّضَا، وَحَالَةُ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ، وَحَالَةُ الغَضَبِ.

وَالكِنَايَاتُ ثَلَاثَةُ أَقسَام: مَا يَصلُحُ جَوَابًا وَرَدًا، وَمَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَا رَدًّا، وَمَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَسَبًّا وَشَتِيمَة. فَفِي حَالَةِ الرِّضَا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنهَا طَلَاقًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ، فَالقَولُ قَولُهُ فِي إِنكَارِ النِّيَّةِ لِمَا قُلْنَا، وَفِي حَالَةِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ لَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَصْلُحُ جَوَابًا، وَلَا يَصْلُحُ رَدًّا فِي القَضَاءِ مِثْلُ قَولِهِ: «خَلِيَّةٌ، بَرِيَّةٌ، بَائِنٌ، بَتَّةٌ، حَرَامٌ، اعتَدِّي أَمْرُكِ بِيَدِكِ، اختَارِي»؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُ الطَّلَاقُ عِنْدَ سُؤَالِ الطَّلَاقِ،

قوله: (سوى)؛ أي القدوري أو محمد في الجامع.

(بين هذه الألفاظ)؛ أي: ألفاظ الكنايات.

(ما يصلح جوابًا وردًا) وهو سبعة؛ أي: من المذكورات في الكنايات: اخرجي، اذهبي قومي تقنّعي اغربي تخمّري، فصلاحية الرد فيها أن يرد الزوج قولها بسؤال الطلاق.

ففي قوله: اخرجي اذهبي وقومي واغربي؛ أي: اخرجي واتركي سؤال الطلاق، وكذا في اذهبي وقومي واغربي.

وفي القدرية: "اغربي" بالغين والراء وبالعين والراء.

وأما تقنّعي فمن القناعة، وقيل: من القناع وهو الخمار، ومعنى الرد فيه أن ينوي: اقنعي بما رزقك الله من أمر المعيشة، أو اتركي سؤال الطلاق واشتغلي بالتقنع الذي هو أهم لك من سؤال الطلاق؛ إذ كشف رأسك يشينك والتقنع يزينك.

وكذا قوله: استبرئي وتخمَّري؛ لأنهما من الستر والخمار.

قوله: (لأن الظاهر أن مرادَهُ الطلاق)، والقاضي مأمور باتباع الظاهر، ولأن كلامه جواب لسؤالها الطلاق، والسؤال يصير مفادًا في الجواب؛

<<  <  ج: ص:  >  >>