للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاحِدَةٌ، وَهِيَ قَولُهُ: اعْتَدِّي، وَاسْتَبْرِئِي، رَحِمَكِ، وَأَنتِ وَاحِدَةٌ) أَمَّا الأُولَى: فَلِأَنَّهَا تَحتَمِلُ الاعْتِدَادَ عَنْ النِّكَاحِ، وَتَحتَمِلُ اعْتِدَادَ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَوَى الأَوَّلَ تَعَيَّنَ بِنِيَّتِهِ فَيَقْتَضِي طَلَاقا سَابِقا وَالطَّلَاقُ يُعقِبُ الرَّجِعَةَ.

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَلِأَنَّهَا تُستَعمَلُ بِمَعْنَى الاعْتِدَادِ، لِأَنَّهُ تَصْرِيحُ بِمَا هُوَ المَقْصُودُ مِنْهُ

من الكنايات الظاهرة، كقوله: بائن؛ حتى لا تحتاج إلى لفظ النية (١).

وعند الشافعي: هما من الصريح، وقد مرَّ البحث فيهما في أول باب إيقاع الطلاق (٢).

وفي الحلية يحتاج إلى النية كما قال الشافعي في غير حال سؤال الطلاق والغضب؛ فلا تقع بلا نية في الكل.

وعندنا: يقع بها الطلاق في حال مذاكرة الطلاق كما يقع بالنية، وحال مذاكرة الطلاق سؤال الطلاق إلا في قوله: حبلك على غاربك واعتدي واستبرئي وتقنعي.

قوله: (أما الأولى)؛ أي قوله: اعتدي، أنثه على تأويل الكلمة.

قوله: (فإن نوى الأول)؛ أي: الاعتداد من النكاح، والطلاق يعقب الرجعة، وفي النوادر: هذا استحسان، والقياس: أن يكون بائنا كما في سائر الكنايات، وإنما استحسنا لحديث سَوْدَة (٣) وهو معروف. كذا في جامع قاضي خان.

والقول بالاقتضاء والرجعة إذا كان قاله بعد الدخول، أما إذا كان قاله قبل الدخول جعل قوله: "اعتدي " مقام قوله: "كوني طالقا" بطريق الاستعارة، استعارة الحكم لسببه المخصوص به. وهذا البحث بتمامه مذكور في الأصول.

(وأما الثانية) وهي قوله: استبرئي، وفي اللغة: استبراء الجارية: طلب براءة رحمها من الولد، ذكر في المغرب (٤).


(١) انظر: جامع الأمهات (ص: ٢٩٦)، شرح مختصر خليل للخرشي (٤/٤٤).
(٢) انظر: حلية العلماء (٧/٣١).
(٣) يعني أنه قال لها: «اعتدي ثم راجعها». فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ٦٢).
(٤) المغرب في ترتيب المعرب (ص: ٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>