(وَأَمَّا الضَّرِبُ الثَّانِي. وَهُوَ الكِنَايَاتُ. لَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِدَلَالَةِ الحَالِ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مَوضُوعَة لِلطَّلَاقِ، بَلْ تَحتَمِلُهُ وَغَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعيِينِ أَوْ دَلَالَتِهِ. قَالَ: (وَهِيَ عَلَى ضَربَينِ: مِنهَا ثَلَاثَةُ أَلفَاظ يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ وَلَا يَقَعُ بِهَا إِلَّا
سواء قدم الشرط أو أخره في المدخولة وغيرها.
وعند وجود الشرط إن كانت مدخولة؛ تقع الثلاث، وإلا؛ تطلق واحدة، والمسألة مذكورة في الأصول.
وأما الضرب الثاني من الكنايات
لما ذكر أحكام الصريح شرع في بيان الكنايات.
وقدم الصريح؛ إذ هو الأصل في الكلام.
والكناية: من الكنيت والكنون، كما بين في الأصول.
قوله: (أو بدلالة الحال)؛ إذ هي دليل على المراد، كما في البيع بالدراهم المطلقة يصرف إلى غالب نقد البلد بدلالة الحال.
وكذا لو أطلق النية في الحج؛ يُصرف إلى الفرض بدلالة الحال؛ ولهذا جعل أحمد دلالة الحال مقام النية في جميع الكنايات سواء في حالة الغضب أو لا (١).
وقال الشافعي: لا يقع الطلاق بشيءٍ من الكنايات في حالة الغضب وغيره بلا نية من الزوج والمرأة (٢).
وعندنا تكفي نية الزوج؛ لاحتمال إرادة غير الطلاق منها في جميع الأحوال، فلا يعتبر دلالة الحال.
وقال مالك: يقع الطلاق بلا نية في الكنايات الظاهرة، كقوله: بائن، بتة وحرام، فإذا قال: ما نويت الطلاق؛ لا يصدق؛ لأن ظاهرها في الطلاق.
وكذا لفظ السراح والفراق عند مالك ليسا من الصريح ولكنهما
(١) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ١١٥)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٥/ ٣٩٩).
(٢) انظر: الحاوي الكبير (١٠/ ١٥٥)، نهاية المطلب (١٤/ ٦٦).