للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ مَا إِذَا أَخَرَ الشَّرط، لِأَنَّهُ مُغَيِّرُ صَدْرَ الكَلَامِ فَيَتَوَقَّفُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ فَيَقَعْنَ جُملَة، وَلَا مُغَيِّرَ فِيمَا إِذَا قَدَّمَ الشَّرطَ فَلَم يَتَوَقَّف. وَلَو عَطَفَ بِحَرفِ الفَاءِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الخِلَافِ فِيمَا ذَكَرَ الكَرخِيُّ، وَذَكَرَ الفَقِيهُ أَبُو اللَّيثِ: أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَة بِالاتِّفَاقِ، لأَنَّ الفَاءَ لِلتَّعقِيبِ، وَهُوَ الْأَصَحُ.

قوله: (بخلاف ما إذا أخر الشرط)؛ لأن الشرط (يغير صدر الكلام)؛ يعني: التعليق حمله وإن كان متفرقًا ضرورة كضرورة حاجتهم إلى تدارك الغلط، فإن وضع الشرط والاستثناء لتدارك الغلط، فإن الطلاق والعتاق مما يجري على اللسان غلطا من غير القصد، فوضع الشرط والاستثناء في الكلام لتدارك الغلط، وذلك عند تأخير الشرط لا تقديمه، فوجب العمل بحقيقة الوضع عند التقديم، وهذا معنى قول المصنف: (ولا مغير فيما إذا قدم الشرط فلم يتوقف).

قوله: (ذكر الكرخي)، وفي المبسوط: الطحاوي مكان الكرخي؛ فإنه جعل العطف بالواو والفاء على السواء، وقال: إن حرف العطف يجعلهما كلامًا واحدًا فيعلقا كما في صورة الواو.

وسواء قدم الشرط أو أخره عندهما، خلافًا له.

(وهو)؛ أي: الاتفاق أصح؛ لأن الفاء للعطف على التعقيب لغة، لا مطلق العطف، فيقتضي التعليق على التعقيب كما علّقت، وبالأولى تبين فلم تقع الثانية. كذا في المبسوط.

وفيه: لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق في المدخولة تُعلَّق الأولى ووقعت الثانية والثالثة، وفي غير المدخولة؛ تقع واحدة في الحال ويلغو ما سوى ذلك عنده (١).

وعندهما، والشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤): تتعلق الثلاث بالشرط


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٢٩).
(٢) انظر: التهذيب (٦/٤٥)، روضة الطالبين (٨/ ٨٠).
(٣) انظر: التاج والإكليل (٥/ ٣٣٤)، منح الجليل (٤/ ٩٣).
(٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص: ٤٤١)، الإقناع للحجاوي (٤/٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>