للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزَّائِدُ عَلَى الوَاحِدَةِ بِالشَّكْ،

فأنت طالق واحدة لا بل اثنتين، أو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة ونصف، فدخلت؛ تقع ثنتان، وعند زفر: تطلق ثلاثًا، ولو كان المعلق كالمنجز ينبغي أن تقع واحدة واحدة.

قلنا: الواو للعطف المطلق، وذا لا يختلف بالتعليق والتنجيز، أما في هذه المسألة إنما كان كذلك؛ لأن (بل) للاستدراك بإقامة الثاني مقام الأول، وقد صح ذلك لبقاء المحل بعد ما تعلق الأول بالشرط، فتعلق الثنتان بالشرط بلا واسطة كالأولى، فصار كأنه أعاد الشرط في حق الثنتين عملا بموجب (لا بل) بخلاف ما لو نجز بقوله: (لا بل)؛ لأنها بانت بالأولى فلم تبق محلا للثنتين، وهو قوله: أنت طالق واحدة ونصف اسم واحد كقولنا: أحد وعشرين؛ لأنه لا يقدر أن يعبر عن واحدة ونصف أو جزء من هذا؛ فكان تعليقا على الجمع. كذا في المبسوط (١).

وفيه: وعلى هذا الخلاف لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وأنت عليَّ كظهر أمي ووالله لا أقربك، ثم دخلَتْ؛ طلُقَتْ وسقط الظهار والإيلاء عند أبي حنيفة؛ لأن تعليقهما بالشرط بواسطة الطلاق فيسبق الطلاق فتبين لا إلى عدة، فلم يبق محل الإيلاء والظهار.

وعندهما: مطلق مظاهر مولى كما في الطلاق (٢).

وعلى هذا الخلاف إذا قال لأجنبية: إن تزوجتكِ فأنتِ طالق وطالق وطالق فتزوجها؛ لا تقع إلا واحدة عنده، وعندهما تقع الثلاث.

ولو قال: إن تزوجتك فأنتِ طالق وأنتِ عليَّ كظهر أمي، فتزوجها؛ طلقت، ولم يصر موليًا مُظاهرًا عنده، خلافًا لهما (٣).

ولو قدم الظهار والإيلاء على الطلاق بأن قال: إن تزوجتك فأنت عليَّ كظهر أمي، والله لا أقربك وأنت طالق يقع الطلاق والظهار جميعًا بالإجماع (٤).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٢٨).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٢٨).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢٣٠).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>