للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَو قَالَ لَهَا: «أَنتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إِنْ دَخَلتِ الدَّارَ» فَدَخَلَتْ طَلُقَت ثِنتَينِ) بالاتِّفَاقِ. لَهُمَا: أَنَّ حَرفَ الوَاوِ لِلجَمعِ المُطلَقِ، فَتَعَلَّقْنَ جُملَةٍ كَمَا إِذَا نَصَّ عَلَى الثّنتين أو أَخَّرَ الشَّرط.

وَلَهُ: أَنَّ الجَمعَ المُطلَقَ يَحتَمِلُ القِرَانَ وَالتَّرتِيبَ، فَعَلَى اعْتِبَارِ الأَوَّلِ تَقَعُ ثِنْتَانِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الثَّانِي لَا تَقَعُ إِلَّا وَاحِدَةٌ، كَمَا إِذَا نَجَّزَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَلَا يَقَعُ

الطيب (١)، وهو قول: مالك (٢)، وأحمد (٣)، وربيعة، والليث بن سعد، وابن أبي ليلى؛ لأن حرف الجمع كلفظ الجمع عندهم.

قوله: (أو أخّر الشرط)، وهذا لا يتعلق بالشرط كالملفوظ لذي الشرط، والواو لمطلق الجمع لا للترتيب، وصار موجب الكلام الاجتماع؛ لأن الثانية ناقصة فشاركت الأولى، والأولى تعلقت بلا واسطة فكذا الثانية، وهذا لأنه في الحال تكلم بالطلاق وليس بطلاق، فلو حصل الترتيب لصار في التكلم بالطلاق لا في صيرورته طلاقًا، كما إذا حصل التعليق بشروط يتخللها أزمنة.

وإذا كان موجبه الاجتماع لا يتغير بالواو؛ فيعقب حمله كما عُلقت، والمسألة مذكورة في الأصول.

(كما إذا أنجز) بأن قال: أنت طالق واحدة وواحدة؛ تقع واحدة بالاتفاق، وبه قال الشافعي (٤).

وقال أحمد (٥)، وربيعة، وابن أبي ليلى، ومالك (٦): تقع الثلاث؛ لما بينا أن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع عندهم؛ لأن المعلق بالشرط كالملفوظ لذي الشروط؛ فلذلك اعتبر بالمنجز.

فإن قيل: ينتقض هذا الأصل بما لو قال لغير الموطوءة: إن دخلت الدار


(١) انظر: التهذيب في فقه الإمام الشافعي (٦/٤٥)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٠/ ١٧١).
(٢) انظر: التاج والإكليل لمختصر خليل (٥/ ٣٣٤)، شرح مختصر خليل للخرشي (٤/٤٩).
(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ١٢٤)، المغني لابن قدامة (٧/ ٤٨٢).
(٤) انظر: الحاوي الكبير (١٠/ ١٩١).
(٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ١٢٤)، المغني لابن قدامة (٧/ ٤٨٢).
(٦) انظر: التاج والإكليل لمختصر خليل (٥/ ٣٣٤)، شرح مختصر خليل للخرشي (٤/٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>