للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَقَعُ ثِنْتَانِ) لِأَنَّ القَبْلِيَّةَ صِفَةٌ لِلثَّانِيَةِ، لِاِتِّصَالِهَا بِحَرفِ الْكِنَايَةِ فَاقْتَضَى إِيقَاعَهَا فِي المَاضِي وَإِيقَاعَ الأُولَى فِي الحَالِ، غَيْرَ أَنَّ الإِيقَاعَ فِي المَاضِي إِيقَاعٌ فِي الحَالِ أَيْضًا فَيَقْتَرِنَانِ فَيَقَعَانِ، (وَكَذَا إِذَا قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٍ بَعدَ وَاحِدَةٍ يَقَعُ ثِنْتَانِ) لِأَنَّ البَعدِيَّةَ صِفَةٌ لِلأُولَى فَاقْتَضَى إِيقَاعَ الوَاحِدَةِ فِي الحَالِ وَإِيقَاعَ الأُخرَى قَبْلَ هَذِهِ فَتَقْتَرِنَانِ فَيَقَعان (وَلَو قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَعَ وَاحِدَةٍ، أَوْ مَعَهَا وَاحِدَةٌ تَقَعُ ثِنْتَانِ) لِأَنَّ كَلِمَةَ مَعَ لِلقِرَانِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ: مَعَهَا وَاحِدَةٌ أَنَّهُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الكِنَايَةَ تَقتَضِي سَبقَ المُكَنَّى عَنهُ لَا مَحَالَةَ، (وَفِي المَدخُولِ بِهَا تَقَعُ ثِنْتَانِ فِي الوُجُوهِ كُلِّهَا) لِقِيَامِ المَحَلِّيَّةِ بَعدَ وُقُوعِ الأُولَى (وَلَو قَالَ لَهَا: «إِنْ دَخَلتِ الدَّارَ فَأَنتِ طَالِقٌ

و "بعد" بالكناية؛ تقع واحدة.

وفي "قبل" بالكناية و "بعد" بغير الكناية؛ تقع ثنتان. وبه قال مالك.

وعند الشافعي في "قبل" بالكناية وجهان: أحدهما أنه لا يقع شيء، والثاني أنه تقع واحدة.

وفي "بعد" بغير الكناية تقع واحدة كما في "قبل" بغير الكناية فعنده تقع في الصور الأربع واحدة (١).

قوله: (تقتضي سبق المُكَنَّى عنه) بسبق الوقوع أيضًا، فإذا وقعت لم يبق المحل فلا تقع الثانية.

وبقول أبي يوسف قال الشافعي في وجه وهو اختيار المزني، والأظهر من قوله: أنه تقع تطليقتان كقولهما؛ لأن المعية تنافي السبق في الوجوه كلها؛ أي: مع ذكر قبل وبعد بالكناية وغيرها. وبه قال الشافعي في المشهور (٢).

(لقيام المحلية) إلى آخره.

قيل: هو أن هذا الجواب مشكل في قوله: أنت طالق واحدة قبل واحدة؛ فإن كون الشيء قبل غيره لا يقتضي وجود ذلك الغير على ما ذكر محمد في الزيادات.


(*) الراجح: قول الطرفين.
(١) انظر: نهاية المطلب (١٤/ ١٨١)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٨/ ٨١).
(٢) انظر: نهاية المطلب (١٤/ ١٨١)، الوسيط (٥/ ٤٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>