للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَو قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، قَبلَ وَاحِدَةٍ، أَوْ بَعدَهَا وَاحِدَةٌ وَقَعَت وَاحِدَةٌ)

وَالأَصلُ: أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا حَرفَ الطَّرفِ إِنْ قَرَنَهَا بِهَاءِ الْكِنَايَةِ كَانَ صِفَةٌ لِلمَذْكُورِ آخِرًا كَقَولِهِ: جَاءَنِي زَيدٌ قَبْلَهُ عَمْرُو، وَإِنْ لَم يَقْرِنهَا بِهَاءِ الْكِنَايَةِ كَانَ صِفَة لِلمَذْكُورِ أَوَّلًا كَقَولِهِ: جَاءَنِي زَيدٌ قَبْلَ عَمرو، وَإِيقَاعُ الطَّلَاقِ فِي المَاضِي إِيقَاعٌ فِي الحَالِ، لِأَنَّ الإِسْنَادَ لَيسَ فِي وُسِعِهِ فَالقَبلِيَّةُ فِي قَولِهِ: أَنتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ صِفَةٌ لِلأُولَى فَتَبِينُ بِالأُولَى فَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ، وَالبَعدِيَّةُ فِي قَوْلِهِ: بَعدَهَا وَاحِدَةٌ، صِفَةٌ لِلأَخِيرَةِ فَحَصَلَت الإِبَانَةُ بِالأُولَى (وَلَو قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبلَهَا وَاحِدَةٌ

لكن الأولى من حيث الصورة؛ لأنه ثمة يقع، وهاهنا لم يقع.

ثم لأصحاب الشافعي فيما إذا ماتت قبل ذكر العدد ثلاثة أوجه:

أحدها -وهو اختيار المزني: أنه تقع واحدة في المسألة الأولى، وفي قصد الثنتين ثنتين، وفي قصد الثلاث الثلاث؛ لأن قوله: أنت طالق مع قصد الطلاق الثلاث أو الثنتين يقتضي وقوع ما قصد به.

وثانيها: أنه تقع واحدة بقوله: أنت طالق؛ لوقوع لفظ الطلاق الثلاث بعد الموت وخروجها عن المحلية.

وثالثها: أنه لا يقع شيء؛ كقولنا؛ لأن الكل كلام واحد لا يفصل بعضه عن بعض، واختار صاحب التهذيب الوجه الأول (١).

قال البوشنجي: الذي تقتضيه الفتوى أن نقول: إن نوى الثلاث بقوله: أنت طالق، وقصد تحقيقه به؛ تقع الثلاث، وإن لم يقصد؛ فلا تقع واحدة (٢).

وكذا في موته الأوجه الثلاثة (٣). كذا في شرح الوجيز (٤).

قوله: (ولو قال: أنتِ طالق واحدة قبل واحدة) إلى آخره.

اعلم أن عندنا: في "قبل"؛ معتبرا بكنايته.


(١) التهذيب في فقه الإمام الشافعي (٦/٣٤).
(٢) انظر: حاشية الشرواني على تحفة المحتاج (٨/ ٥١)، مغني المحتاج (٤/ ٤٧٩).
(٣) انظر: أسنى المطالب (٣/ ٢٨٧)، مغني المحتاج (٤/ ٤٧٩).
(٤) انظر: العزيز شرح الوجيز (١٤/ ٧١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>