للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلُهُ (وَاحِدَة كَانَ بَاطِلًا)؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ الْوَصْفَ بِالْعَدَدِ فَكَانَ الْوَاقِعُ هُوَ الْعَدَدَ، فَإِذَا مَاتَتْ قَبْلَ ذِكْرِ الْعَدَدِ فَاتَ الْمَحَلُّ قَبْلَ الْإِيقَاعِ فَبَطَلَ. (وَكَذَا إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) لِمَا بَيَّنَّا، وَهَذِهِ تُجَانِسُ مَا قَبْلَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى.

محمد: بعد الفراغ منه (١).

وفائدة الخلاف: تظهر فيمن مات قبل الفراغ فعنده يقع، خلافا لمحمد؛ لجواز أن يلحق بآخره شرط أو استثناء.

وهذا الخلاف إنما يتحقق عند العطف بالواو، فأما بدون الواو لا يتحقق الخلاف؛ لأنه لا يلحق به الشرط والاستثناء.

قوله: (إذا ماتت) قيد بموتها؛ لأن بموت الزوج قبل ذكر العدد تقع واحدة؛ لأن الزوج وصل لفظ الطلاق بذكر العدد في موتها، وذكر العدد حصل بعد موتها.

وفي موت الزوج ذكر لفظ الطلاق، ولم يتصل به ذكر العدد؛ فبقي قوله: أنت طالق، وهو عامل بنفسه في وقوع الطلاق؛ ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت طالق، يريد أن يقول ثلاثا، فأخذ رجل فاه فلم يقل شيئا بعد ذكر الطلاق؛ تقع واحدة؛ لأن الوقوع بلفظه لا بقصده.

وفائدة وضع المسألة في غير الموطوءة مع أن الموطوءة كذلك: بيان أن تأثير هذا الإيجاب ما لم يظهر في ملك واه، وهو ملك النكاح قبل الدخول، فلأن لا يظهر في ملك مؤكد بالدخول أولى. كذا في الفوائد الظهيرية.

(لما بينا)، وهو: أن المحل فات قبل ذكر العدد.

(وهذه)؛ أي: المسائل الثلاث.

(تجانس ما قبلها)؛ أي: من أول الفصل إلى هنا من حيث التعليل، وهو أن المحل فات عند الإيقاع.

ولها مناسبة خاصة؛ كقوله: أنت طالق ثلاثا قبل الدخول بها؛ إذ الواقع هو العدد فيهما.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>