للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السُّنِّيُّ فَيَكُونُ قَولُهُ: (البِدْعَةُ وَطَلَاقُ الشَّيْطَانِ) بَائِنَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي قَولِهِ: أَنتِ طَالِقٌ لِلبِدْعَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بَائِنَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ البِدعَةَ قَدْ تَكُونُ مِنْ حَيثُ الإِيقَاعُ فِي حَالَةِ حَيضِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ. وَعَنْ مُحَمَّد أَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ لِلبِدْعَةِ أَوْ طَلَاقِ الشَّيْطَانِ يَكُونُ رَجِعِيًّا، لِأَنَّ هَذَا الوَصفَ قَدْ يَتَحَقَّقُ بِالطَّلَاقِ فِي حَالَةِ الحَيضِ،.

فإن قيل: "أفحش" أفعل التفضيل، فينبغي (١) أن يكون هناك فاحشا.

قلنا: هذا الوزن مشترك بين التفضيل وبين مجرد الإثبات، فيحمل على مجرد الإثبات؛ لأن طالق لا تحتمل طالقان، ولأن هذا متيقن. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

قوله: (لأن البدعة قد تكون) إلى آخره؛ اعلم أن عند الشافعي في قوله: أنتِ طالق للبدعة، أو طلاق بدعة، أو أسمجه، أو أفضحه، أو أفحشه، أو أخبثه، أو شر الطلاق، وما أشبه ذلك؛ يقع طلاق رجعي في الحال إذا كانت المرأة حائضا أو نفساء، ولو كانت في حال السنة لا يقع شيء حتى ينتهي إلى حال البدعة وهي حالة الحيض أو الظهر الذي وقع الجماع فيه؛ لأن الطلاق يوصف بالبدعة وغيره من الأوصاف في حالة الحيض أو الطهر الذي وقع الجماع فيه (٣).

لأن عنده لا يوصف الطلاق بالبينونة إلا في الخلع فلا تقع البينونة بهذه الأوصاف، فلا يقيده بحالة البدعة؛ لأن الطلاق في حالة البدعة يوصف بالبدعة مجازا؛ إذ البدعة في الإيقاع حقيقة لكونه منهيًا.

(لأن هذا الوصف)؛ أي: وصف البدعة والشيطان قد يكون في البائن؛ لأنه منهي عنه، وقد يكون في الطلاق في حالة الحيض؛ فيقع الشك فلا تثبت البينونة بالاحتمال.

ولو قال: أنت طالق أقبح الطلاق؛ فعند أبي يوسف: هو رجعي، وعند محمد: هو بائن.


(١) في الأصل ابتدأت الصفحة بتكرار من قوله: (لبيان أصل التفاوت) إلى (فينبغي) وقد حذفناه.
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٣٤٨).
(٣) انظر: الحاوي الكبير (١٠/ ١٣٠)، نهاية المطلب (١٤/٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>