قيل: في جوابه أن الواو للعطف، ولا يبقى غير الواو دليلًا للعطف، وقد دل الدليل على العطف هاهنا، وأن البائن صفة؛ فلابد من إدراج الموصوف، فيدرج المبتدأ، وهو: أنتِ فيصير تقديره: أنتِ بائن؛ تصحيحا لنيته.
قوله:(وَكَذَا إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ) أو أعظمه؛ لما ذكرنا: أن معنى (١) هذه الأوصاف يظهر في الحكم. كذا في المبسوط.
أو أشد الطلاق؛ عطف على قوله: أنت طالق بائن في الأحكام كلها؛ حتى تقع واحدة بائنة بلا نية وبنية الثنتين، وتقع ثلاث بنية الثلاث.
ولو نوى بقوله: أنت طالق واحدة، وبقوله: أفحش الطلاق أخرى؛ تصح نيته. وكذا الجواب في قوله: أشد الطلاق أو أخبثه أو أكبره.
قوله:(باعتبار أثره)؛ أي: أثر الطلاق لا باعتبار ذاته؛ لأن ذاته لا توصف بهذه الأوصاف؛ أعني: الشدة، والفحش والخبث، والسوء، والعظم، والكبر؛ لأن الطلاق ليس بمحسوس ولا بذي هيئة حتى تكون وصفا لذاته.
وغير المحسوس يعرف بأثره؛ فتكون هذه الأوصاف لأثره، ومن شدة أثره وفحشه وخبثه وكبره وعظمه أن يكون قاطعًا للنكاح في الحال، فصار كأنه تلفظ بالبائن.
لأن أفعل التفضيل: لبيان أصل التفاوت، وذلك في الواحدة البائنة؛ لأنها أشد حكمًا وأفحش من الرجعية، وقد يذكر البيان نهاية التفاوت؛ وذلك في الثلاث، فإذا نوى الثلاث فقد نوى محتمل كلامه؛ فصحت، وإن لم تكن له نية؛ تنصرف إلى الأدنى؛ لأنه المتيقن.
(١) في الأصل: (موجب) وما أثبتناه من النسخة الثانية.