وَتَعَيَّنَ الجُزْءُ الأَوَّلُ ضَرُورَةَ عَدَمِ المُزَاحِمِ، فَإِذَا عَيَّنَ آخِرَ النَّهَارِ كَانَ التَّعْيِينُ القَصدِيُّ أَولَى بِالاعْتِبَارِ مِنْ الضَّرُورِيِّ، بِخِلَافِ قَولِهِ: غَدًا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الاسْتِيعَابَ حَيثُ وَصَفَهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ مُضَافًا إِلَى جَمِيعِ الغَدِ. نَظِيرُهُ إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ عُمرِي، وَنَظِيرُ الأَوَّلِ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ فِي عُمرِي، وَعَلَى هَذَينِ الدَّهْرَ وَفِي الدَّهْرِ.
(وَلَو قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ أَمسِ، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا اليَومَ لَم يَقَع شَيْءٌ) لِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إِلَى حَالَةٍ مَعَهُودَة مُنَافِيَة لِمَالِكِيَّةِ الطَّلَاقِ فَيَلغُوَ، كَمَا إِذَا قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أُخلَقَ، وَلِأَنَّهُ يُمكِنُ تَصْحِيحُهُ إِخبَارًا عَنْ عَدَمِ النِّكَاحِ أَوْ عَنْ كَونِهَا مُطَلَّقَة بِتَطلِيقِ غَيْرِهِ مِنْ
تأمل في قوله: لا أشرب شرابًا ونوى شرابا دون شراب؛ لا يصح، وفي قوله: لا أشرب شرابًا؛ يصح ليتضح لك الفرق. كذا في شروح الجامع والفوائد الظهيرية.
وقوله: (وَتَعَيَّنَ الجُزْءُ الأَوَّلُ)؛ جواب عن قولهما.
ولهذا يقع في أول جزء منه يعني يعينه باعتبار السبق.
و (عدم المزاحم)؛ أي: المعارض إلى آخره.
(لأصومن عمري) يتناول ساعة من عمره؛ حتى لو صام ساعة بر في يمينه.
قوله: (إلى حالة معهودة)؛ أي: معلومة.
(منافية لمالكية الطلاق)؛ لأنها لم تكن في ملكه في ذلك الوقت.
(فيلغو، كما إذا قال: أنت طالق قبل أن أخلق) أو قبل أن تخلقي، ولا خلاف فيه للفقهاء؛ وذلك لأنه وصفها بالطلاق في وقت لم تكن هي في ملكه، أولا يصح منه الطلاق؛ فكان ذلك منه إنكارًا للطلاق، لا إقرارًا به.
وفي فروق الكرابيسي: لو قال لعبده: أنت حر أمس وقد اشتراه اليوم؛ عتق؛ لأنه يصير إقرارًا بحريته؛ فيحرم استرقاقه عليه (١).
(ولأنه يمكن تصحيحه)؛ أي: تصحيح هذا الكلام.
(إخبارًا عن عدم النكاح وعن كونها مطلقة بتطليق غيره) وهذا الكلام في وضعه إخبارًا وإنما يحتمل إنشاء في موضع تعذر جعله إخبارًا.
(١) انظر: تبيين الحقائق لفخر الدين الزيلعي (٢/ ٢٠٥).