لأنه ذكر الوقتين بغير حرف العطف كما بينا على ما ذكرناه وهو أنه تخصيص العموم وهو خلاف الظاهر؛ فلا يصدق قضاء، ويصدق ديانة.
ولا يتغير حكمه بذكر (في)؛ لأنه مقدر في قوله: غدًا، وانتصابه لكونه مفعولا فيه، وهذا معنى قوله.
(وهذا لأن حذف في وإثباته سواء) إلى آخره.
(ولأبي حنيفة: أنه نوى حقيقة كلامه) وفيه جواب عن قولهما، (غدا على ما بيناه)؛ يعني في خلاف الظاهر، إنما لم يصدق؛ إذا لم ينو حقيقة كلامه.
أما إذا نوى حقيقة كلامه؛ يُصدَّق لأنه لما قال: في الغد؛ جعل الغد ظرفًا صريحًا.
(والظرفية لا تقتضي) استيعاب المظروف؛ فكأن كلامه كقولك: زيد في الدار؛ يقتضي وجوده في جزء من أجزاء الظرف، وقد يشغل جميع المظروف؛ فكان كلامه محتملا للوجهين فيه.
(آخر النهار)(١) تعيينا لمحل الكلام المبهم لا تعبيرًا؛ فيصدق قضاء أيضًا.
(بخلاف قوله: غدًا) بغير ذكر (في)؛ لأنه وصفها بهذه الصفة في جميع الغد، فكان حقيقة الكلام الوصف لها بهذه الصفة في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أول جزء منه.
فإذا نوى آخر النهار لا يصدق قضاء؛ لأنه خلاف ظاهر كلامه.
والفقه فيه: أن " غدًا " بغير " في " ظرف ضروري لثبوته لا بلفظه، وقوله:" في غد " ثبتت ظرفيته بلفظ يدل عليها، وما يثبتُ باللفظ يحتمل النية؛ لأنها لتعيين بعض محتملات اللفظ، وما يثبت بلا لفظ ضرورة لا يحتمل النية.